119 · ص26 · ج3
وطَوَّعتْ له به أنفسُهم سَماحةً واختيارًا، ولا يَحمِلهم على العَنَت والمشقّة فيُفسِدهم.
وواجبُه عند جهل الجاهلين عليه: الإعراض عنهم ١، وعدمُ مقابلتِهم والانتقامِ منهم ٢ لنفسه،. فقال الله لنبيِّه: {خُذِ الْعَفْوَ} ٣. قال عبد الله بن الزُّبير - رضي الله عنهما -: أمر الله نبيَّه أن يأخذَ العَفْو من أخلاق النّاس ٤.
وقال مجاهدٌ: يعني خذ العفْوَ من أخلاقِ النّاس وأعمالِهم من غير تجسيس ٥. مثل قبول الاعتذار، والعفو والمساهلة، وترك الاستقصاءِ والبحثِ ٦ والتّفتيشِ عن حقائق بواطنهم.
وقال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما -: خُذْ ما عفا لك من أموالهم ٧. وهو الفضل عن العيال، وذلك معنى قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ اِلْعَفْوُ كَذَلِكَ} [البقرة: ٢١٩].
ثمّ قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}، وهو كلُّ معروفٍ، وأعرَفُه: التّوحيد، ثمّ حقوق العبوديّة وحقوق العبيد.
١ «عنهم» ليست في ل.
٢ ش، د: «منه».
٣ بعدها في ل: «وأمر بالعرف».
٤ رواه البخاري (٤٦٤٤) وأبو داود (٤٧٨٧) وغيرهما.
٥ رواه الطبري في «تفسيره» (١٠/ ٦٤١) وابن أبي حاتم (٥/ ١٦٣٧) وغيرهما.
٦ ل: «عن البحث».
٧ رواه الطبري (١٠/ ٦٤١) وابن أبي حاتم (٥/ ١٦٤٨). وانظر: «الدر المنثور» (٦/ ٧١٣).