← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1260 · ص286 · ج3
لفظ «السِّرِّ» يطلق في لسانهم ويراد به أمورٌ: أحدها: اللّطيفة المودَعة في هذا القالب، التي بها حصل له الإدراك والمحبّة والإرادة والعلم. وذلك هو الرُّوح. الثّاني: معنًى قائمٌ بالرُّوح، نسبته إلى الرُّوح كنسبة الرُّوح إلى البدن. وغالبُ ما يريدون به هذا المعنى. وعندهم: أنّ القلب أشرف ما في البدن، والرُّوح أشرف من القلب، والسِّرّ ألطفُ من الرُّوح ١. وعندهم: للسِّرِّ سرٌّ آخر لا يطّلع عليه غير الحقِّ سبحانه وتعالى، وصاحبه لا يطّلع عليه. وإن اطّلع على سرِّه فيقولون: السِّرُّ ما لكَ عليه إشرافٌ، وسرُّ السِّرِّ ما لا اطِّلاعَ عليه لغير الحقِّ سبحانه ٢. والمعنى الثّالث: يراد به ما يكون مَصُونًا مكتومًا بين العبد وبين ربِّه، من الأحوال والمقامات. كما قال بعضهم: أسرارنا بِكرٌ، لم يَفْتضَّها وهمُ واهمٍ ٣. ويقول قائلهم: لو عَرفَ زِرِّي سرِّي لطرحتُه ٤. والمقصود قوله: «ينبت في الأسرار الطّاهرة». يعني: الطّاهرة من كَدَر الدُّنيا والاشتغال بها، وعلائقِها التي تعوق الأرواح عن ديار الأفراح، فإنّ هذه
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٢٩٣). ٢ المصدر نفسه. ٣ المصدر نفسه. ٤ المصدر نفسه.
→ prev 1260 / 2526 next ←