1332 · ص304 · ج3
الفراسة؟ ١.
وقال أحمد بن عاصمٍ الأنطاكيُّ: إذا جالستم أهلَ الصِّدق فجالسوهم بالصِّدق، فإنّهم جواسيسُ القلوب، يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون ٢.
وكان الجنيد - رحمه الله - يومًا يتكلّم على النّاس، فوقف عليه شابٌّ نصرانيٌّ متنكِّرًا، فقال: أيُّها الشّيخ ما معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور الله»، فأطرق الجنيد، ثمّ رفع إليه رأسه وقال: أسلِمْ فقد حانَ وقتُ إسلامك. فأسلم الغلام ٣.
ويقال في بعض الكتب القديمة: إنّ الصِّدِّيق لا تُخطئ فراستُه ٤.
وقال ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -: أفرسُ النّاس ثلاثةٌ: العزيز في يوسف، حيث قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا} [يوسف: ٢١]. وابنة شعيبٍ حين قالت لأبيها في موسى: {اسْتَأْجِرْهُ} [القصص: ٢٦]. وأبو بكرٍ في عمر حيث استخلفه. وفي روايةٍ أخرى: وامرأة فرعون حين قالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [القصص: ٩] ٥.
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٥١٩).
٢ المصدر نفسه (ص ٥١٩). وأورده الكلاباذي في «التعرف» (ص ٨).
٣ المصدر نفسه (ص ٥٢٧).
٤ المصدر نفسه (ص ٥٢٤). وانظر: «إحياء علوم الدين» (٢/ ٢٩٤).
٥ أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٢٧٣)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٩٠)، والبيهقي في «الاعتقاد» (٢٠٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٤/ ٢٥٥). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.