1368 · ص313 · ج3
فصل
قال ١: (وهي على ثلاث درجاتٍ. الأولى: فراسةٌ طارئةٌ نادرةٌ، تسقط على لسانٍ وحشيٍّ في العمر مرّةً، لحاجة سمْعِ مريدٍ صادقٍ إليها، لا يُوقَف على ٢ مَخْرجِها، ولا يُؤبَه لصاحبها. وهذا شيءٌ لا يَخلُص ٣ من الكهانة وما ضَاهاها، لأنّها لم تَسر ٤ عن عينٍ، ولم تَصدُرْ عن علمٍ، ولم تُسْبَقْ بوجودٍ).
يريد بهذا النّوع: فراسةً تجري على ألسنة الغافلين، الذين ليست لهم يقظة أرباب القلوب، فلذلك قال: (طارئةٌ نادرةٌ تسقط على لسانٍ وحشيٍّ). واللسان الوحشي: الذي لم يأنَسْ بذكر الله، ولا اطمأنّ إليه قلبُ صاحبه، فيسقطُ على لسانه مكاشفةٌ في العمر مرّةً. وذلك نادرٌ، ورميةٌ من غيرِ رامٍ.
وقوله: (لحاجة مريدٍ صادقٍ).
يشير إلى حكمة إجرائها على لسانه، وهي حاجة المريد الصّادق إليها. فإذا سمعها على لسان غيره كان أشدَّ تنبيهًا له، وكانت عنده أعظمَ موقعًا.
وقوله: (لا يُوقَف على مَخرَجِها).
يعني: لا يَعلَم الشّخصُ الذي وصلتْ إليه واتّصلتْ به ما سبب مخرج ذلك الكلام؟ وإنّما سمِعَه مقتطعًا ممّا قبله وممّا هيَّجَه ٥.
١ «المنازل» (ص ٦٤).
٢ ش، د: «عن».
٣ ش: «لا يخدمن».
٤ كذا في النسخ بالسين المهملة. وفي «المنازل»: «لم تشر».
٥ كذا في النسخ. وفي هامش ل: «لعله: ومما بعده».