1395 · ص320 · ج2
التحرُّج: الخروج من حرج المخالفة. وبناء (تفعَّلَ) يكون للدُّخول في الشّيء، كـ (تمنَّى) إذا دخل في الأمنية، و (تولَّج في الأمر) ونحوه؛ وللخروج منه، كـ (تحرَّج) و (تحوَّب) و (تأثَّم)، إذا أراد الخروج من الحرج والحوب والإثم.
أراد أنَّ الحرمة هي الخروج من حرج المخالفة وجسارة الإقدام عليها. ولمَّا كان المخالف قسمين جاسرًا وهائبًا قال: (عن المخالفات والمجاسرات).
قال ١: (وهو على ثلاث درجاتٍ. الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي، لا خوفًا من العقوبة فيكونَ خصومةً للنفس، ولا طلبًا للمثوبة فيكونَ مستشرفًا ٢ للأُجرة، ولا مشاهدًا لأحدٍ فيكونَ متزيِّنًا ٣ بالمراياة؛ فإنَّ هذه الأوصاف كلَّها شُعَب من عبادة النفس).
هذا الموضع يكثر في ٤ كلام القوم. والناس بين معظِّمٍ له ولأصحابه معتقدٍ أنَّ هذا أرفع درجات العبوديَّة ٥: أن لا يعبد الله ويقوم بأمره ونهيه خوفًا من عِقابه ولا طمعًا في ثوابه، فإنَّ هذا واقفٌ مع غرضه وحظِّ نفسه، وأنَّ
١ «المنازل» (ص ٣٠).
٢ ج، ن: «مسترقًّا»، وكذا في «المنازل»، وعليه شرحه التلمساني (ص ١٧٦).
٣ لفظ مطبوعة «المنازل»: «متديِّنًا»، وعليه شرحه التلمساني.
٤ في هامش م: «فيه» مرموزًا له بـ «خ».
٥ لم يذكر المؤلف هنا الفئة المقابلة من الناس، وسيأتي ذكرهم في الفصل القادم، والتقدير: أن الناس بين معظِّم له ولأصحابه .... وبين منكرٍ عليهم جاعلٍ ذلك من شطحات القوم ورعوناتهم.