← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1566 · ص363 · ج1
لكنَّ المعتزلة منهم يصرِّحون بأنّ العقاب ثابتٌ بالعقل ١. وقد دلَّ القرآنُ على أنّه لا تلازُمَ بين الأمرين، وأنّه لا يعاقِبُ إلّا بعد إرسال الرَّسول، وأنَّ الفعلَ ٢ في نفسه حسنٌ وقبيحٌ. ونحن نبيِّن دلالته على الأمرين. أمّا الأوّل: ففي قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: ١٥]. وفي قوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: ١٦٥]، وفي قوله: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الملك: ٨ - ٩]، فلم يسألوهم عن مخالفتهم للعقل بل للنُّذُر ٣، وبذلك دخلوا النّار. وقال تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: ١٣٠]، ــ وفي الزمر: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [٧١]ــ ثمَّ قال في الأنعام بعدها: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا} [١٣١] ٤.
١ وانظر: "مفتاح دار السعادة" (٢/ ٩٦٣، ١١٢١ - ١١٢٢). ٢ ع: "العقل" مع علامة إهمال العين تحتها، تصحيف. ٣ ج، م: "للنذير". ٤ هذا السياق للآيات من ع وقد أخَّر المؤلف آية الأنعام (١٣١) للاستدلال به. ولم ترد آية الزمر في ج، ش. وفي غيرها آية الأنعام (١٣٠) ثم آية الزمر بعد قوله: "وفي الأنعام" ثم آية الأنعام (١٣١) فاختَل السياق.
→ prev 1566 / 2526 next ←