1608 · ص373 · ج3
وهذا أيضًا مُوجَبها ومقتضاها. وهو أكمل من الحدَّين قبله، فإنّه يتناول المحبّةَ الصّادقة الصّحيحة خاصّةً، بخلاف مجرّد الميل والإيثار بالإرادة، فإنّه إن لم يصحَبْه موافقةٌ فمحبَّةٌ معلولةٌ.
الرّابع: مَحْو المحبِّ لصفاته، وإثبات المحبوب لذاته ١.
وهذا أيضًا من أحكام الفناء في المحبّة: أن تَمَّحِي ٢ صفات المحبِّ، وتَفنى في صفات محبوبه وذاته. وهذا يستدعي بيانًا أتمَّ من هذا، لا يُدركه إلّا من أفناه واردُ المحبّةِ عنه، وأخذَه منه.
الخامس: مُواطأة القلب لمرادات المحبوب ٣.
وهذا أيضًا من موجباتها وأحكامها. والمواطأة: الموافقة لمرادات المحبوب وأوامره ومَراضِيه.
السّادس: خوفُ تركِ الحرمة، مع إقامة الخدمة ٤.
وهذا أيضًا من أعلامها وشواهدها وآثارها: أن يقوم بالخدمة كما ينبغي، مع خوفه من تَرْكِ الحرمة والتّعظيم.
السّابع: استقلال الكثير من نفسك، واستكثار القليل من حبيبك ٥.
١ المصدر نفسه.
٢ ل: «تمتحي».
٣ «الرسالة القشيرية» (ص ٦٥٢). وفيها «الرب» بدل «المحبوب»، وبه يستقيم السجع.
٤ المصدر السابق.
٥ المصدر السابق.