1965 · ص462 · ج4
بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى} [النحل: ٧٦]. فهذا مثلٌ ضربه الله سبحانه لنفسه وللصَّنم، فهو سبحانه الذي يأمر بالعدل، وهو على صراطٍ مستقيمٍ. والصَّنُم مثل العبد الذي هو كَلٌّ على مولاه، الذي ١ أينما يوجِّهه لا يأت بخيرٍ.
والمقصود: أنّ قوله تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} هو كقوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
وقوله: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} نصبٌ على الحال. وفيه وجهان ٢، أحدهما: أنّه حالٌ من الفاعل في {شَهِدَ اللَّهُ}، والعامل فيه الفعلُ. والمعنى على هذا: شهد الله حال قيامه بالقسط: أنّه لا إله إلّا هو. والثّاني: أنّه حالٌ من قوله: {هُوَ}، والعاملُ فيها معنى النّفي، أي: لا إله إلّا هو حالَ كونه قائمًا بالقسط.
وبين التّقديرين فرقٌ ظاهرٌ، فإنّ التّقدير الأوّل يتضمَّن أنّ المعنى: شهِد اللهُ متكلِّمًا بالعدل، مخبرًا به، آمرًا به، فاعلًا له، مجازيًا به: أنّه لا إله إلّا هو. فإنَّ العدل يكون في القول والفعل، والمقسطُ هو العادلُ في قوله وفعله، فشهِد الله قائمًا بالعدل قولًا وفعلًا: أنّه لا إله إلّا هو. وفي ذلك تحقيقٌ لكون هذه الشَّهادة شهادةَ عدلٍ وقسطٍ، وهي أعدلُ شهادةٍ، كما أنَّ المشهودَ به أعدَلُ شيءٍ وأصحُّه وأحقُّه.
١ لم يرد «الذي» في ت، ومن قبل سقط منها «مثل العبد».
٢ انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٢٧٠)، و «الكشاف» (١/ ٣٤٤) والمؤلف صادر كما سبق عن تفسير شيخه. انظر: «مجموع الفتاوى» (١٤/ ١٧٥).