205 · ص43 · ج4
فقوله: (أشاروا إلى منزلٍ، وهم في غيره). مثاله: أنّهم يتكلّمون في التّوبة والمحاسبة وهم في منزل المحبّة والفناء.
وقوله: (وورَّوا بأمرٍ، وهم بغيره). التّورية: أن يَذكر لفظًا يَفهم به المخاطَب معنًى وهو يريد غيرَه، مثاله: يقول أحدكم ١: أنا غنيٌّ. فيوهم المخاطَب أنّه غنيٌّ بالشّيء. ومراده غنيٌّ بالله عنه. كما قال ٢:
غَنيتُ بلا مالٍ عن النّاس كلِّهم ... وإنّ الغنى العالي عن الشّيء لا به
ويقول: ما صحّ لي مقام التّوبة بعدُ. ويريد: ما صحّت لي التّوبة عن رؤية التّوبة، ونحو ذلك.
قوله: (ونادوا على شأنٍ، وهم على غيره) أي: عظّموا شأنًا من شؤون القوم، فيدعوا ٣ النّاس إليه، وهم في أعلى منه. وهذا قريبٌ ممّا قبله.
قوله: (فهم بين غيرةٍ عليهم تسترهم) أي: يغار الحقُّ سبحانه عليهم، فيسترهم عن الخلق، ويغارون على أحوالهم ومقاماتهم، فيستترون ٤ عن رؤية الخلق لها، كما قيل ٥:
١ ر، ط: «أن يقول»، ر، ت، ط: «أحدهم».
٢ نسب في «المستطرف»: (٢/ ٤٣) إلى الإمام الشافعي ضمن قصيدة، ونسب إلى القهستاني في «المستطرف»: (١/ ١١٠) و «معجم الأدباء»: (٤/ ١٦٨٠). وذكره المؤلف في «طريق الهجرتين»: (١/ ٩٣)، و «المفتاح»: (١/ ٣٦٦).
٣ كذا في ش، د بحذف نون الرفع. وفي ت، ر، ط: «ودعوا» كما في «شرح التلمساني» (ص ٤٧٦).
٤ ط: «فيسترون أحوالهم».
٥ البيتان في «شرح التلمساني» (ص ٤٧٦) وصدر البيت الأول فيه:
واسمٌ تألَّف بالخمول صيانةً