← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2180 · ص516 · ج3
وكذلك قال إبراهيم لقومه، وقد خوّفوه بآلهتهم فقال: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا} [الأنعام: ٨٠]. فردَّ الأمر إلى مشيئة الله وعلمه. وقد قال تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: ٩٩]. وقد اختلف السّلف: هل يُكره أن يقول العبد في دعائه: اللهمّ لا تُؤمِنِّي مَكْرَك؟ فكان بعض السّلف يدعو بذلك، ومراده: لا تَخذُلْني حتّى آمَنَ مكْرَك ولا أخافه. وكرهه مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير. قال الإمام أحمد ١: حدّثنا عبد الوهّاب عن إسحاق عن مُطرِّفٍ أنّه كان يكره أن يقول: اللهمّ لا تُنسِني ذكْرَك، ولا تُؤمِنِّي مَكْرَك. ولكن أقول ٢: اللهمّ لا تُنسِني ذكْرَك، وأعوذ بك أن آمَنَ مكْرَك، حتّى تكون أنت تُؤمِنِّي. وبالجملة: فمن أُحيلَ على نفسه فقد مُكِرَ به. قال الإمام أحمد ٣: حدّثنا أبو سعيدٍ ٤ مولى بني هاشمٍ، حدّثنا
١ في كتاب «الزهد» له (١٣٦٢). ٢ كذا في النسخ. وفي كتاب «الزهد»: «يقول». ٣ في «الزهد» (١٣٦٨). وأخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد (٢٩٨)، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٠١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ٣٠٨) بنحوه. ٤ «أبو سعيد» ليست في ش، د. وهي في «الزهد» و ر، ت.
→ prev 2180 / 2526 next ←