2206 · ص523 · ج1
علمه، لم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا وتكذيبًا ١.
فصل
وأمّا الشِّركُ، فهو نوعان: أكبر وأصغر.
فالأكبر: لا يغفره الله إلّا بالتَّوبة منه. وهو أن يتَّخذ من دون الله ندًّا يحبُّه كما يحبُّ الله. وهو الشِّرك الذي تضمَّن تسويةَ آلهة المشركين بربِّ العالمين. ولهذا قالوا لآلهتهم في النَّار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ٩٧ - ٩٨] مع إقرارهم بأنَّ الله وحده خالقُ كلِّ شيءٍ وربُّه ٢ ومليكه، وأنَّ آلهتهم لا تخلُق ولا ترزُق ولا تميت ولا تحيي. وإنَّما كانت هذه التَّسوية في المحبَّة والتَّعظيم والعبادة، كما هو حال أكثر مشركي العالم؛ بل كلُّهم يحبُّون معبوديهم ٣ ويعظِّمونها ويوالونها من دون الله. وكثيرٌ منهم، بل أكثرُهم يحبُّون آلهتَهم أعظَم من محبَّة الله، ويستبشرون بذكرهم أعظمَ من استبشارهم إذا ذُكِرَ الله وحده. ويغضبون لتنقُّص ٤ معبودهم وآلهتهم من المشايخ أعظمَ ما ٥ يغضبون إذا انتقص ٦ أحدٌ ربَّ
١ أخرجه البخاري (٣٤٧٨، ٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٧، ٢٧٥٦) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما -.
٢ لفظ "وربُّه" ساقط من ش.
٣ ج: "معبوداتهم".
٤ ل، ج، ع: "لمنتقص".
٥ ج، ع: "ممَّا".
٦ ش: "تنقَّص".