← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2373 · ص567 · ج2
{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨] أي لا تكون شفاعةٌ فتنفع، وقولِه: {لَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا} [البقرة: ١٢٣] أي لا يكون عدلٌ فيقبل، ونظائره. قال امرؤ القيس ١: على لاحبٍ لا يهتدى لمناره أي ليس له منارٌ يهتدى له ٢. قال ابن الأنباري: وتأويل الآية: لا يسألون البتَّة، فيخرجهم السُّؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف، فجرى هذا مجرى قولك: فلانٌ لا يرجى خيره، أي ليس له خيرٌ فيرجى. وقال أبو عليٍّ: لم يثبت في هذه الآية مسألةٌ منهم، لأنَّ المعنى: ليس منهم مسألة فيكونَ منهم إلحافٌ. قال: ومثل ذلك قول الشاعر ٣: لا يُفزِع الأرنبَ أهوالُها ... ولا ترى الضبَّ بها ينجحرْ أي ليس بها أرنب فيفزَع لهولها، ولا ضبٌّ فينجحر. وقال الفرَّاء ٤: نفى الإلحاف عنهم، وهو يريد جميع وجوه السُّؤال.
١ «ديوانه» (ص ٦٦)، والرواية فيه: «بمناره». ٢ ش، ع: «به». ٣ البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في «ديوانه» (ص ٦٧). ٤ كما في «معاني القرآن» (١/ ١٨١) بمعناه.
→ prev 2373 / 2526 next ←