2373 · ص567 · ج2
{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨] أي لا تكون شفاعةٌ فتنفع، وقولِه: {لَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا} [البقرة: ١٢٣] أي لا يكون عدلٌ فيقبل، ونظائره. قال امرؤ القيس ١:
على لاحبٍ لا يهتدى لمناره
أي ليس له منارٌ يهتدى له ٢.
قال ابن الأنباري: وتأويل الآية: لا يسألون البتَّة، فيخرجهم السُّؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف، فجرى هذا مجرى قولك: فلانٌ لا يرجى خيره، أي ليس له خيرٌ فيرجى.
وقال أبو عليٍّ: لم يثبت في هذه الآية مسألةٌ منهم، لأنَّ المعنى: ليس منهم مسألة فيكونَ منهم إلحافٌ. قال: ومثل ذلك قول الشاعر ٣:
لا يُفزِع الأرنبَ أهوالُها ... ولا ترى الضبَّ بها ينجحرْ
أي ليس بها أرنب فيفزَع لهولها، ولا ضبٌّ فينجحر.
وقال الفرَّاء ٤: نفى الإلحاف عنهم، وهو يريد جميع وجوه السُّؤال.
١ «ديوانه» (ص ٦٦)، والرواية فيه: «بمناره».
٢ ش، ع: «به».
٣ البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في «ديوانه» (ص ٦٧).
٤ كما في «معاني القرآن» (١/ ١٨١) بمعناه.