← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
245 · ص51 · ج4
فيقول: هو حامضٌ. قوله: (مع شواهد تشهد لهم بصحّة مقامهم) يريد: أنّهم لم يعطِّلوا أحكامَ العبوديّة في هذه الحال، فيكون ذلك شاهدًا عليهم بفساد أحوالهم، بل لهم مع ذلك شواهد صحيحةٌ، تشهد لهم بصحّة مقاماتهم، وتلك الشّواهد: هي القيام بالأمر وآداب الشّريعة ظاهرًا وباطنًا. قوله: (عن قصدٍ صادقٍ ١، يهيِّجه غيبٌ) يجوز أن يتعلّق هذا الحرف وما بعده بمحذوفٍ دلّ عليه الكلامُ؛ أي: حصل لهم ذلك عن قصدٍ صادقٍ؛ أي: لازمٍ ثابتٍ، لا يلحقه تلوُّنٌ، (يهيِّجه غيبٌ) أي: أمرٌ غائبٌ عن إدراكهم هيّج لهم ذلك القصد الصّادق. قوله: (وحبّ صادق يخفى عليه مبدأ علمه) أي: هم لا يعرفون مبدأ ما بهم، ولا يصل علمهم إليه؛ لأنّهم لمّا لاح لهم ذلك اللّائح استغرقَ قلوبَهم، وشغَلَ عقولَهم عن غيره، فهم مأخوذون عن أنفسهم مقهورون بوارِدِهم ٢. قوله: (ووَجْد غريب لا ينكشفُ لصاحِبِه ٣ مُوقِدُه) أي: لا ينكشف لصاحب هذا الوجد السببُ الذي أهاجَه له وأوقدَه في قلبه، فهو لا يعرفُ السّببَ الذي أوقَدَ ٤ نارَ وَجْدِه.
١ ر، والمطبوعات: «سابق»! وفي بقية النسخ و «المنازل» كما هو مثبت. ٢ د: «بمواردهم» تصحيف. ٣ تقدم نقل المؤلف عن نص المنازل بلفظ: «له». ٤ ط: «أوجد».
→ prev 245 / 2526 next ←