307 · ص64 · ج1
[الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]. فذكر هذين النّبيّين الكريمين، وأثنى عليهما بالعلم والحكم، وخصَّ سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعيَّنة.
وقال عليُّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - وقد سئل: هل خصَّكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيءٍ دون النّاس؟ فقال: لا والّذي فلَقَ الحبَّةَ وبرأ النَّسمةَ، إلّا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه، وما في هذه الصّحيفة. وكان ١ فيها العقلُ ــ وهو الدِّيات ــ، وفَكاكُ الأسير، وأن لا يُقتَل مسلمٌ بكافرٍ ٢.
وفي كتاب عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - لأبي موسى الأشعريِّ ٣: "والفهمَ الفهمَ فيما أُدْلِيَ إليك". فالفهمُ نعمةٌ من الله تعالى على عبده، ونورٌ يقذفه ٤ في قلبه، يدرك ما لا يدركه غيرُه ٥، فيفهم من النّصِّ ما لا يفهمه
١ ل: "فكان". وتلوح نقطة على الواو في ق.
٢ رواه البخاري (٣٠٤٧).
٣ أخرجه بهذا اللفظ ضمن حديث طويل البيهقيُّ في "الكبرى" (١٠/ ١٥٠) وفي "المعرفة" (١٤/ ٢٤٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ٧١)، وهو عند الدارقطني (٤٤٧١، ٤٤٧٢) وغيره بلفظ: "الفهم الفهم فيما يختلج عندك". وفي بدايته عند الجميع: " ... القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة. فافهَمْ إذا أدلي إليك ... ". قال البيهقي في "المعرفة": "هو كتاب معروف مشهور لابد للقضاة من معرفته والعمل به"، وقال شيخ الإسلام في "منهاج السنة" (٦/ ٧١): " ... تداولها الفقهاء وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه، ومن طرقها ما رواه أبو عبيد وابن بطة وغيرهما بالإسناد الثابت ... "، وقال الألباني في "الإرواء" (٨/ ٢٤١): "وهي وجادة صحيحة من أصح الوجادات وهي حجة".
٤ ع: "يقذفه الله".
٥ ع: "يعرف به ويدرك ما لا يدركه غيره ولا يعرفه".