← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
354 · ص73 · ج3
فأخذ برجلي وجرَّني إلى خارجٍ. والأخرى: كنت بالشّام وعليّ فَرْوٌ، فنظرتُ فيه، فلم أميِّز بين شَعره وبين القَمْل لكثرته، فسرَّني ذلك ١. وفي روايةٍ أخرى: كنت يومًا جالسًا، فجاء إنسانٌ وبال عليّ ٢. وقال بعضهم: رأيت في الطّواف رجلًا بين يديه شاكريّةٌ ٣ يمنعون النّاس لأجله عن الطّواف، ثمّ رأيتُه بعد ذلك بمدّةٍ على جسر بغداد يسأل شيئًا، فتعجّبتُ منه، فقال لي: إنِّي تكبَّرتُ في موضعٍ يتواضع النّاس هناك، فابتلاني الله بالذُّلِّ في موضعٍ يترفّع ٤ فيه النّاس ٥. وبلغ عمرَ بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: أنّ ابنًا له اشترى خاتمًا بألف درهمٍ، فكتب إليه عمر: بلغني أنّك اشتريتَ فَصًّا بألف درهمٍ، فإذا أتاك كتابي فبِعِ الخاتم، وأشبِعْ به ألفَ بطنٍ، واتّخذْ خاتمًا بدرهمين، واجعَلْ فَصَّه حديدًا صينيًّا، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرفَ قدْرَ نفسه ٦. فصل أوّل ذنبٍ عصى الله به أبوا الثّقلين: الكِبر والحرص. فكان الكبر ذنب
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٧). ٢ المصدر نفسه (ص ٣٨٧). كذا نقل عنه، والإسلام بريء من هذا التواضع البارد. ٣ كلمة معرَّبة عن الفارسية بمعنى الخدَّام، مفردها: شاكري. ٤ ل: «يرتفع». ٥ «الرسالة القشيرية» (ص ٣٨٥، ٣٨٦). وأورده الخركوشي في «تهذيب الأسرار» (ص ٧٠٣) عن محمد بن شبة. ٦ المصدر نفسه (ص ٣٨٦).
→ prev 354 / 2526 next ←