453 · ص93 · ج2
فإذا يده والحصير.
وصاحب الهمَّة العليَّة أمانيه حائمةٌ حول العلم والإيمان والعمل الذي يقرِّبه من ربِّه ١ ويدنيه من جواره، فأمانيُّ هذا إيمان ونور ٢، وأمانيُّ أولئك خَدْعٌ وغرور.
وقد مدح النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - متمنِّي الخير، وربَّما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله، كالقائل: لو أنَّ لي مالًا لعملت بعمل فلانٍ الذي يتَّقي في ماله ربَّه، ويصل فيه رحمه، ويخرج منه حقَّه؛ وقال: «هما في الأجر سواءٌ» ٣. وتمنَّى - صلى الله عليه وسلم - في حجّة الوداع أنّه لو كان تمتَّع وحلَّ ولم يَسُق الهدي، وكان قد قرن ٤، فأعطاه الله ٥ ثواب القِران بفعله وثوابَ التمتُّع الذي تمنَّاه بأمنيته، فجمع له بين الأجرين.
فصل
المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلُّق بغير الله. وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق، فليس عليه أضرُّ من ذلك، ولا أقطعُ له عن الله
١ ع: «يقربه إلى الله».
٢ زيد في ع: «وحكمة».
٣ أحمد (١٨٠٢٤، ١٨٠٣١) والترمذي (٢٣٢٥) وابن ماجه (٤٢٢٨) من حديث أبي كبشة الأنماري. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٤ كما في حديثَي جابر وعائشة المتفق عليهما. البخاري (١٦٥١، ٧٢٢٩) ومسلم (١٢١٦، ١٢١١).
٥ الاسم المعظَّم من ع وهامش ل مصحَّحًا عليه، ولم يظهر في الأصل ــ إن وُجد ــ لكونه في طرف الورقة المثنية، وليس في سائر النسخ.