512 · ص105 · ج1
والنُّبوّات، بل يتبجَّح بذلك ويعُدُّه فخرًا.
الثّاني: إثباتُ ربوبيّته تعالى يقتضي فعلَه بمشيئته واختياره وتدبيره وقدرته. وليس يصحُّ في عقلٍ ولا فطرةٍ ربوبيّةُ الشَّمس لضوئها، والماءِ لتبريده وللنّبات ١ الحاصل به، ولا ربوبيّةُ شيءٍ أبدًا لما لا قدرة له عليه البتّة. وهل هذا إلّا تصريحٌ بجحد الرُّبوبيّة؟ فالقوم كنَوا للأغمار، وصرَّحوا لأولي الأفهام!
الثّالث: إثبات ملكه. وحصولُ ملكٍ لمن لا اختيار له ولا فعل ولا مشيئة غيرُ معقولٍ، بل كلُّ مملوكٍ له مشيئةٌ واختيارٌ وفعلٌ أتمُّ من هذا الملك وأكمل. {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [النحل: ١٧].
الرّابع: من كونه مستعانًا، فإنَّ الاستعانةَ بمن لا اختيار له ولا مشيئة ولا قدرة محالٌ.
الخامس: من كونه مسؤولًا أن يهدي عبادَه، فسؤالُ من لا اختيار له محالٌ ٢. وكذلك كونُه منعمًا.
فصل
في بيانِ تضمُّنِها للرّدِّ على منكري تعلُّقِ علمِه تعالى بالجزئيّات
وذلك من وجوهٍ:
أحدها: كمالُ حمده، إذ كيف يستحقُّ الحمدَ من لا يعلم شيئًا من العالم
١ ج، ش: "والنبات"، وكذا غيِّر في ل، م.
٢ العبارة: "الخامس ... محال" ساقطة من ع لانتقال النظر.