← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
558 · ص114 · ج4
فيحدُّه على الشّراب، كيف قامت به قوّةُ إيمانه ويقينه، ومحبّته لله ورسوله، وتواضعه وانكساره لله، حتّى نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لعنته ١. فظهر بهذا أنّ طغيان المعاصي أسلمُ عاقبةً من طغيان الطّاعات. وقد روى الإمام أحمد في كتاب «الزُّهد» ٢ أنّ الله سبحانه أوحى إلى موسى - صلى الله عليه وسلم -: يا موسى، أَنذِر الصِّدِّيقين، فإنِّي لا أضعُ عدلي على أحدٍ إلّا عذَّبتُه من غيرِ أن أظلمَه، وبَشِّرِ الخطّائين، فإنّه لا يتعاظمني ذنبٌ أن أغفره. فلنرجع إلى شرح كلامه. فقوله: (مكاشفةٌ تدلُّ على التّحقيق الصّحيح)، كلٌّ يدّعي أنّ التّحقيق الصّحيح معه. وكلٌّ يدَّعُون وصالَ ليلى ... ولكن لا تُقِرُّ لهم بذاكا ٣ وليس التّحقيق الصّحيح إلّا المطابق لما عليه الأمر في نفسه، وهو في العلم: الكشفُ المطابق لما أخبرتْ به الرُّسل، وفي الإرادة: الكشفُ المطابق
١ أخرج البخاري (٦٧٨٠) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله، وكان يُلقَّب حمارًا، وكان يُضحِك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلَده في الشراب، فأُتِي به يومًا فأمرَ به فجُلِد، فقال رجل من القوم: اللهمَّ العنْه، ما أكثرَ ما يُؤتى به! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ أنه يحبُّ الله ورسولَه». ٢ رقم (٣٧٦). وفيه: «أوحى إلى داود: يا داود ... ». وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٥٧) من طريق أحمد. ٣ أنشده المؤلف في «الرسالة التبوكية» (ص ٢٧)، والسبكي في «طبقات الشافعية» (٨/ ٢٢٢، ٩/ ٣٧). وهو من عائر الشعر الذي لم ينسب لقائل معيّن.
→ prev 558 / 2526 next ←