644 · ص132 · ج3
فمَنْ يأمنُ القُرّاءَ بعدَك يا شَهْرُ؟ ١
ولا يذوق العبد حلاوةَ الإيمان وطعْمَ الصِّدق واليقين، حتّى تخرج الجاهليّة كلُّها من قلبه. ووالله لو تحقَّق النّاس في هذا الزّمان ذلك من قلب رجلٍ واحدٍ ٢ لرَمَوه عن قوسٍ واحدةٍ، وقالوا: هذا مبتدعٌ، ومن دعاة البدع. فإلى الله المشتكى، وهو المسؤول الصّبر والثّبات، فلا بدَّ من لقائه، {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} [طه: ٦١]، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: ٢٢٧].
فصل
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ٣: (باب الإرادة: قال الله تعالى: {يَئُوسًا (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ} [الإسراء: ٨٤]).
في تصديره البابَ بهذه الآية دلالةٌ على عِظَم قدرِه، وجلالةِ محلِّه من هذا
١ صدره:
لقد باعَ شهرٌ دينَه بخريطةٍ
والبيت مع آخر للقُطامي الكلبي أو سِنان بن مكمل النميري في «تاريخ الطبري» (٦/ ٥٣٨، ٥٣٩)، وبلا نسبة في «البيان والتبيين» (٤/ ٨٢)، و «المعارف» (ص ٤٤٨)، و «ثمار القلوب» (ص ١٦٩) وغيرها. وقد كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطةً فيها دراهم، فقال الشاعر فيه ذلك. قال الذهبي في «السير» (٤/ ٣٧٥): إسنادها منقطع، ولعلها وقعت وتاب منها، أو أخذها متأوّلًا أنّ له في بيت مال المسلمين حقًّا، نسأل الله الصفح.
٢ «واحد» ليست في ش، د.
٣ (ص ٥٢).