656 · ص135 · ج3
قال ١: (وهي على ثلاث درجاتٍ، الدّرجة الأولى: ذهابٌ عن العادات بصحبة العلم، والتّعلُّقُ بأنفاس السّالكين مع صدق القصد، وخَلْعُ كلِّ شاغلٍ من الإخوان ومُشتِّتٍ من الأوطان).
هذا ٢ يوافق مَن حدَّ الإرادة بأنّها مخالفة العادة، وهي ترك عوائدِ النّفس وشهواتها، ورعوناتِها وبطالاتها. ولا يمكن ذلك إلّا بهذه الأشياء التي أشار إليها، وهي: صحبة العلم ومعانقته، فإنّه ٣ النُّور الذي يُعرِّف العبدَ مواقعَ ما ينبغي إيثار طلبِه، وما ينبغي إيثار تركِه. فمن لم يصحَبْه العلم لم تصِحَّ له إرادةٌ باتِّفاق كلمة الصّادقين، ولا عِبرةَ بقُطَّاع الطّريق.
وقال بعضهم: متى رأيت الصُّوفيّ والفقير يقدَحُ في العلم فاتَّهِمْه على الإسلام.
ومنها: التّعلُّق بأنفاس السّالكين. ولا ريبَ أنّ كلّ من تعلّق بأنفاس قومٍ انخرط في سِلْكهم ودخل في جُملتهم.
وقال: (أنفاس السّالكين)، ولم يقل: أنفاس العابدين، فإنّ العابدين شأنهم القيامُ بالأعمال، وشأنُ السّالكين مراعاة الأحوال.
وقوله: (مع صدق القصد).
صدقُ القصد يكون بأمرين. أحدهما: توحيده. والثّاني: توحيد المقصود. فلا يقع ٤ في قصدِك قسمةٌ ولا في مقصودِك.
١ «المنازل» (ص ٥٢).
٢ د: «هذه».
٣ ل: «فأين».
٤ ش، د: «نفع».