← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
808 · ص173 · ج3
وقال أبو بكر بن طاهرٍ: العلم يعارضُه الشُّكوك، واليقين لا شكَّ فيه ١. وعند القوم: اليقين لا يساكن قلبًا فيه سكونٌ إلى غير الله ٢. وقال ذو النُّون - رحمه الله -: اليقين يدعو إلى قِصَر الأمل، وقِصَرُ الأمل يدعو إلى الزُّهد، والزُّهد يُورِث الحكمة، وهي ٣ تُورِث النّظر في العواقب ٤. قال: وثلاثةٌ من أعلام اليقين: قلّة مخالطة النّاس في العِشْرة، وتركُ المدح لهم في العطيّة ٥، والتّنزُّه ٦ عن ذمِّهم عند المنع. وثلاثةٌ من أعلامه أيضًا: النّظر إلى الله في كلِّ شيءٍ، والرُّجوع إليه في كلِّ أمرٍ، والاستعانة به في كلِّ حالٍ ٧. وقال الجنيد - رحمه الله -: اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يُحوَّل ولا يتغيَّر في القلب ٨. وقال ابن عطاءٍ - رحمه الله -: على قَدْرِ قُربهم من التّقوى أدركوا من اليقين. وأصل التّقوى مباينة النّهي، وهو مباينة النّفس، فعلى قدر مفارقتهم النّفس
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٤٣٢). ٢ نحوه عن سهل بن عبد الله في «الرسالة القشيرية» (ص ٤٣٣)، و «الزهد» للخطيب (٩)، و «ذم الهوى» (ص ٧٨). ٣ د: «وهو». ٤ «الرسالة القشيرية» (ص ٤٣٣)، و «تهذيب الأسرار» للخركوشي (ص ١٤١). ٥ ل: «الغبطة»، تحريف. ٦ ل: «والنفرة». ٧ «الرسالة القشيرية» (ص ٤٣٣، ٤٣٤)، و «الزهد الكبير» للبيهقي (٩٨٠). ٨ «الرسالة القشيرية» (ص ٤٣٤)، و «طبقات الشافعية» للسبكي (٢/ ٢٦٤).
→ prev 808 / 2526 next ←