19 · ص12 · ج2
يَصحّ بيعُ الغائبِ.
واحتجوا على القولِ بالصحةِ بما أخرجاهُ في الصَّحيحينِ عن ابنِ مَسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " لا تُباشِر المرأةُ المرأة تَنعتُها لزوجِها، كأنَّهُ يَنظرُ إليها " ١٤، قالوا: فنَزَّلَ الوصفَ التامَّ منزلةَ الرؤيةِ، فدلَّ على صحةِ البيعِ لزوالِ الغَرَرِ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " من اشترى شَيئاً لمْ يَرَهُ، فَهو بالخِيارِ إذا رآهُ " ١٥، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ عمرَ بنِ إبراهيمَ بنِ خالدٍ الكُرْديِّ عن وهْبٍ اليَشْكُرِيِّ عن محمدِ بنِ سيرينَ عنهُ، قالَ الدارَقطنيُّ: وعمرُ: هذا: يَضعُ الحديثَ، وهذا باطلٌ، وإنما ينزلُ من قبلِ ابنِ سيرين.
قال الشافعيُّ: أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ عن عبدِ الكريمِ الجَزَريِّ عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " لا تَبيعوا إلى العَطاءِ، ولا الأنْذَرِ، ولا إلى الدّياسِ " ١٦، هذا: مُنقطعٌ وموقوفٌ، وقدْ عَضدوهُ بحديثِ النّهي عن الغَررِ لما في جهالةِ الأجلِ من الغَررِ، وسيأتي حديثُ: " من أسلفَ في شيءٍ، فَليُسلِفْ في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجَلٍ معلومٍ " ١٧.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن بيعِ حبَلِ الحَبَلةِ " ١٨، اخرجاه.
وفي لفظٍ لهما عن ابنِ عمرَ: " كان أهلُ الجاهليةِ يَبتاعونَ لحمَ الجزور إلى حَبَل الحَبَلةِ " ١٩، وحبَلُ الحبَلةِ: أن تُنْتِجَ الناقةُ ما في بطنِها، ثمَّ تحملَ التي نَتِجتْ فنَهاهمْ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن ذلكَ.
عن أبي هريرةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهى عن المُلامَسةِ، والمنابَذةِ " ٢٠، أخرجاهُ.
١٤ البخاري (٢٠/ ٢١٩) ومسلم (٥/ ١٨).
١٥ الدارقطني (٣/ ٦).
١٦ الشافعي (٣/ ٨٥).
١٧ سيأتي.
١٨ البخاري (١١/ ٢٦٤) ومسلم (٥/ ٣).
١٩ البخاري (١١/ ٢٦٨) ومسلم (٥/ ٣).
٢٠ البخاري (١١/ ٢٦٨) ومسلم (٥/ ٣).