209 · ص108 · ج2
٣٣ - بابُ: الوَصيَّةِ
عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ عليهِ السلامُ: " ما حَقُّ إمرئٍ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يوصى فيه يبيتُ ليْلتين إلا وَوصيّتُهُ مكتوبةٌ عندَهُ " ١، أخرجاه.
وتقدَّمَ حديثُ: " رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ، عن المجنون حتّى يفيق، وعن الصَّبيِّ حتّى يَحْتلمَ، وعن النائمِ حتّى يَسْتيقظَ " ٢، وهو عامٌّ في الصّبيِّ المُمَيّز، وغيرِهِ، وهوَ الذي صحَّحهُ النَّوويُّ.
ولكنْ رَوى مالكٌ في المُوَطَّأ من حديثِ عَمْرِو بنِ سُلَيمٍ الزُّرَقِيّ: " أنهُ قيلَ لعمرَ بنِ الخطابِ: إنّ هاهُنا غُلاماً يَفاعاً لمْ يَحْتلمْ من غَسانَ ووَرَثتُه بالشامِ، وهو ذو مالٍ، وليسَ لهُ ها هُنا إلاّ ابنةُ عمٍّ لهُ، فقالَ: فَلْيوصِ لها، فأوصَى لها بمالٍ يُقالُ لهُ: بئرُ جشمٍ، قالَ عمرو بنُ سُليمٍ: فبيعَ ذلكَ المالُ بثلاثينَ ألفاً، وابنةُ عمِّهِ التي أوصى لها أمّ عَمْرو بنِ سُلَيْم " ٣.
عن أبي ذرٍّ، قلتُ: " يا رسولَ اللهِ، ألا تَستعملني؟، قالَ: فضربَ بيدهِ على مِنكبي، ثمّ قالَ: يا أبا ذرٍّ، إنكَ ضعيفٌ، وإنّها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامةِ خِزْيٌ ونَدامةٌ، إلا من أخذَها بحقّها، وأدّى الذي عليهِ فيها " ٤، رواهُ مسلمٌ.
وفي لَفظٍ لهُ: " يا أبا ذرٍّ: إني أراكَ ضعيفاً، وإني أُحبُّ لكَ ما أُحبُّ لنفسي، لا تأمرَنَّ على اثنين، ولا تولَّيَنَّ مالَ يَتيمٍ ".
١ البخاري (١٤/ ٢٧) ومسلم (٥/ ٧٠).
٢ تقدم.
٣ مالك (٢/ ١٣١)، والبيهقي من طريقه (٦/ ٢٨٢) بمثله.
٤ مسلم (٦/ ٧).