211 · ص109 · ج2
قدْ تقدَّمَ في الإمامةِ: " أنهُ عليهِ السّلامُ استخلفَ على المدينةِ ابنَ أمِّ مَكتومٍ، وكانَ أعمى " ٥، فَيُؤْخَذُ منهُ صحّةُ الوصيّةِ إليهِ - وهوَ الصّحيحُ من والوجهينِ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " لمّا بعث رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَريةَ مُؤْتةَ، أمَّرَ عليْهمْ زيدَ بنَ حارثةَ، وقالَ: إن قُتِلَ زيدٌ فجعفرُ، فإن قُتِلَ جعفرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ. . الحديث " ٦، رواهُ البخاريُّ.
فَيُؤْخَذُ منهُ أنهُ إذا أوصى إلى رجلٍ، ثمَّ بعدَهُ إلى آخرَ يجوزُ.
عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " منْ عملَ عملاً ليسَ عليهِ أمرُنا، فهو رَدٌّ " ٧، راوه مسلمٌ.
فمن أوصى بمعصيةٍ، لا تصحُّ وصيّتُهُ، وكذا من أوصى لوارثٍ أيضاً، لأنها كانتْ واجبةً في ابتداءِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلكَ، وجاءَ في النّهي عنها أحاديثُ كثيرةٌ. فمنها: حديثُ قَتادةَ عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ عن عبدِ الرّحمن بنِ غنْمٍ عن عَمْرو بنِ خارِجَةَ، قالَ: " خَطَب رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فقالَ: إنّ الله قدْ أعطى كلِّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وصيَّةَ لوارثٍ " ٨، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ.
رواهُ الدارَقُطني، والبيهقيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ المكيِّ وهو: مَتروكٌ. عن الحسنِ البَصْريِّ عن عَمْرو بنِ خارجةَ، وزادَ: " إلا أن يُجيزَ الوَرَثةُ ".
وفي حديثِ ابنِ عباسٍ، وعمْرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: مثلُ هذهِ الزّيادةِ، ولا يَصحُّ شيءٌ من ذلكَ، على أنّ الشافعيّ روى أصلَ الحديثِ مُرْسَلاً، عن مجاهد:
٥ تقدم.
٦ البخاري (١٧/ ٢٦٨).
٧ مسلم (٥/ ١٣٢).
٨ أحمد (١٥/ ١٨٨) والنسائي (٦/ ٢٤٧) وابن ماجة (٢٧١٣) والترمذي (٣/ ٢٩٣) والدارقطني (٤/ ١٥٢) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) من الطرق الثلاث التي ذكرها ومنها طريق مجاهد المرسل، وزاد طريقاً آخر عن أبي أُمامة لا بأس به.