309 · ص159 · ج2
تقدّمَ قولُهُ عليهِ السّلامُ: " لا يَنكحُ المحرمُ ولا يُنكِحُ " ١٢.
قالَ تَعالى: " ولا تَعْزمُوا عُقْدةَ النِّكاحَ حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ ".
وسيأتي قولهُ عليهِ السّلامُ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ: " فإذا حَللْتِ فآذنيني " ١٣.
عن رُوَيْفع بنِ ثابتٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ: " مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَسقي ماءَهُ زرعَ غيرِهِ " ١٤، رواهُ أحمدُ، وأبو داود والترمذيُّ، وهذا لَفْظُهُ، وقالَ: حسنٌ.
فيؤخذُ منهُ النّهيُ عن نكاحِ المرتابةِ بالحملِ، وأنهُ لا يصحُّ العقدُ عليها، وهو الراجحُ واللهُ أعلمُ. لأنّ مُطلقَ النَّهي للفسادِ، كالنّهيِ عن النّكاحِ في العِدّةِ.
قالَ اللهُ: " فانْكِحوا ما طابَ لكُمْ مِنَ النّساءَ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ".
وقالَ جَماعةٌ من الحفّاظِ عن مَعْمرٍ عن الزّهري عن سالمٍ عن أبيهِ، قالَ: " أسلمَ غَيلانُ بنُ سَلمةَ على عَشرِ نسوةٍ، فأسلمنَ معَهُ، فأمرهُ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن يختارَ منهنَّ أربعاً " ١٥، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، وهذا الإسنادُ رجالُهُ على شرطِ الشّيخين، إلا أنّ الترمذيَّ قالَ: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصَّحيحُ ما رَوى شُعَيْبٌ وغيرُهُ عن الزُّهْري: حُدِّثتُ عن محمدِ بنِ سُوَيْدٍ ١٦ الثَّقفيِّ: أنّ غَيْلانَ: فذكرَهُ.
قالَ البخاريُّ: وإنّما حديثُ الزُّهريِّ عن سالمٍ عن أبيهِ: " أنّ رجلاً من ثقيفٍ طلَّقَ نساءَهُ، فقالَ لهُ عمرُ: لَتُراجِعنَّ نساءَكَ أو لأرجُمَنَّ قبرَكَ كما رُجمَ قبرُ أبي رغالٍ ".
١٢ تقدم.
١٣ سيأتي.
١٤ أحمد (المتن ٤/ ١٠٨) وأبو داود (١/ ٤٩٨) والترمذي (٢/ ٢٩٩).
١٥ الشافعي (٥/ ٤٣) وأحمد (١٦/ ١٩٩) والترمذي (٢/ ٢٩٩)، وابن ماجة (١٩٥٣).
١٦ هكذا بالأصل، وعند البيهقي (٧/ ١٨٢)، سماه: محمد بن أبي سويد، وأحياناً عثمان بن محمد بن أبي سويد، والله أعلم.