36 · ص21 · ج2
خرزٌ وذهبٌ، وهيَ من المغانمِ تُباعُ، فأمرَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بالذهبِ الذي معَ القِلادةِ فَنُزِعَ وحدَهُ، ثمَّ قالَ: الذَّهبُ بالذّهبِ، وَزْناً بوَزْنٍ " ١٣، رواهُ مُسلمٌ بهذا اللّفْظِ.
ولأبي داود: " أُتيَ عامَ خَيبرَ بقلادةِ فيها ذهبٌ وخَرزٌ ابتاعَها رجلٌ بتسعةِ دَنانيرَ أو بسبعةِ دَنانيرَ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: لا، حتّى تُميّزَ بينَهُ وبينَهُ، فقالَ: إنما أردتُ الحجارةَ، فقالَ: لا، حتّى تُميِّزَ بينَهما، فردّوهُ حتى مَيّزَ بينَهما " ١٤، وإسنادُهُ، على شَرْطِ مُسلمٍ.
وللترمِذيِّ، والنَّسائيِّ عن فَضالةَ، قالَ: " اشتريتُ يومَ خيبرَ قِلادةً باثني عشرَ ديناراً، فيها ذهبٌ وخَرَزٌ فَفَصّلتها فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عشرَ ديناراً، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فقالَ: لا تُباعُ حتَّى تُفصَّلَ " ١٥، وقالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
قالَ البيهقيُّ: يَستدِلُّ بهذ الحديثِ أصحابُنا على قولِ الشافعيّ في الجديدِ: ولا يُباعُ ذهبٌ بذهبٍ معَ أحدِ الذّهبينِ شيءٌ آخرُ غيرُ الذّهبِ.
قلتُ: هذهِ هيَ المسألةُ المشهورةُ بمُدِّ عَجْوةٍ، وقدْ اختلفَ فيها الأئمةُ من أصحابِنَا وغيرِهمْ على أقوالٍ قدْ بَسطتُها في موضعٍ آخر، وللهِ الحمدُ.
عن الحسَن عن سَمُرة بنِ جُنْدُبٍ: " أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهى أنْ تُباعَ الشاةُ باللَّحمِ " ١٦، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وصحَّحهُ، وقدْ تقدَّمَ الكلامُ عَلى سماعِ الحَسنِ من سَمُرَةَ غيرَ مرّةٍ.
وقد قالَ مالكٌ عن داودَ بنِ الحصَيْنِ: سمعتُ سعيدَ بن المُسيّب يقولُ: " كانَ مِنْ مَيسرِ أهلِ الجاهليةِ بيعُ اللحمِ بالشاةِ، والشاتينِ ".
١٣ مسلم (٥/ ٤٦).
١٤ أبو داود (٢/ ٢٢٣).
١٥ الترمذي (٢/ ٣٦٣) والنسائي (٧/ ٢٧٩).
١٦ الحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي (٥/ ٢٩٦) مع قول سعيد أنه ميسر الجاهلية برواة: ثقات.