← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
2361 · ص271 · ج6
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) } {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أَيْ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ مَعَهُ فِيهَا الْأُمَّةُ، كَمَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ" (الطَّلَاقِ-١) ، {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أَيْ: رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، {وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} أَيْ: صَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى (١) . وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ (٢) ، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أَيْ: رَاضُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ} قَحْطٌ وَشِدَّةٌ، {دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً} خِصْبًا وَنِعْمَةً {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} ثُمَّ خَاطَبَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا خِطَابَ تَهْدِيدٍ فَقَالَ: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} حَالَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
(١) رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. انظر الطبري: ٢١ / ٤٢، الدر: ٦ / ٤٩٥، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩. (٢) وهو قول عائشة وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم. القرطبي: ١٤ / ٣٢.