← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
2086 · ص240 · ج8
{وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) } {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ} بِرَمْيِ الشُّهُبِ {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} دُونَ الصَّالِحِينَ {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} أَيْ: جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ وَأَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً، وَالْقِدَّةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، يُقَالُ: صَارَ الْقَوْمُ قِدَدًا إِذَا اخْتَلَفَتْ حَالَاتُهُمْ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْقَدِّ وَهُوَ الْقَطْعُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنُونَ: مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ. وَقِيلَ: [ذَوُو] (١) أَهْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: الْجِنُّ أَمْثَالُكُمْ فَمِنْهُمْ قَدَرِيَّةٌ وَمُرْجِئَةٌ وَرَافِضَةٌ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: شِيَعًا وَفِرَقًا لِكُلِّ فِرْقَةٍ هَوًى كَأَهْوَاءِ النَّاسِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَلْوَانًا شَتَّى، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَصْنَافًا. {وَأَنَّا ظَنَنَّا} عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا {أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ} أَيْ: لَنْ نَفُوتَهُ إِنْ أَرَادَ بِنَا أَمْرًا {وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} إِنْ طَلَبَنَا. {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} [الْقُرْآنَ وَمَا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ] (٢) {آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا} نُقْصَانًا مِنْ عَمَلِهِ وَثَوَابِهِ {وَلَا رَهَقًا} ظُلْمًا. وَقِيلَ: مَكْرُوهًا يَغْشَاهُ. {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ} وَهْمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الْجَائِرُونَ الْعَادِلُونَ
(١) ساقط من "ب". (٢) ما بين القوسين زيادة من "ب".
→ prev 2086 / 3553 next ←