← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3119 · ص369 · ج8
{عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) } {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ} يَعْنِي مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْكُفَّارِ {يَتَغَامَزُونَ} وَالْغَمْزُ الْإِشَارَةُ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِبِ، أَيْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِمْ بِالْأَعْيُنِ اسْتِهْزَاءً. {وَإِذَا انْقَلَبُوا} يَعْنِي الْكُفَّارَ {إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} مُعْجَبِينَ بِمَا هُمْ فِيهِ يَتَفَكَّهُونَ بِذِكْرِهِمْ. {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} رَأَوْا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} يَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ. {وَمَا أُرْسِلُوا} يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْهِمْ} يَعْنِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} أَعْمَالَهُمْ، أَيْ لَمْ يُوَكَّلُوا بِحِفْظِ أَعْمَالِهِمْ. {فَالْيَوْمَ} يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ {الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} قَالَ أَبُو صَالِحٍ: وَذَلِكَ أَنَّهُ يُفْتَحُ لِلْكُفَّارِ فِي النَّارِ أَبْوَابُهَا، وَيُقَالُ لَهُمُ: اخْرُجُوا، فَإِذَا رَأَوْهَا مَفْتُوحَةً أَقْبَلُوا إِلَيْهَا لِيَخْرُجُوا، وَالْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى أَبْوَابِهَا غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ مِرَارًا وَالْمُؤْمِنُونَ يَضْحَكُونَ. وَقَالَ كَعْبٌ: بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ كُوًى، فَإِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوٍّ لَهُ، كَانَ فِي الدُّنْيَا، اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْكُوَى (١) ، كَمَا قَالَ: "فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ" (الصَّافَّاتِ-٥٥) فَإِذَا اطَّلَعُوا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى أَعْدَائِهِمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ ضَحِكُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" {عَلَى الْأَرَائِكِ} [مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ] (٢) {يَنْظُرُونَ} إِلَيْهِمْ فِي النَّارِ.
(١) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٥٧، وزاد السيوطي في الدر المنثور ٨ / ٤٥٣ عزوه لعبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
→ prev 3119 / 3553 next ←