← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
1198 · ص141 · ج5
سُورَةُ الْكَهْفِ مِائَةٌ وعشر آيات ٢١٥/أوَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) } {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} أَثْنَى اللَّهُ (١) عَلَى نَفْسِهِ بِإِنْعَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَخَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ كَانَ نِعْمَةً عَلَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ عَلَى الْعُمُومِ {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} {قَيِّمًا} فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَعْنَاهُ: أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ قَيِّمًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا "قَيِّمًا" أَيْ: مُسْتَقِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَدْلًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَيِّمًا عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا أَيْ: مُصَدِّقًا لَهَا نَاسِخًا لِشَرَائِعِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بَلْ مَعْنَاهُ: أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا وَلَكِنْ جَعَلَهُ قَيِّمًا ولم يكن مختلف عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (النِّسَاءُ-٨٢) . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَجْعَلْهُ مَخْلُوقًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: "قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ" (الزُّمُرُ-٢٨) أَيْ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ. {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} أَيْ: لِيُنْذِرَ بِبَأْسٍ شَدِيدٍ {مِنْ لَدُنْهُ} أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} أَيِ: الْجَنَّةَ.
(١) لفظ الجلالة ساقط من "ب".
→ prev 1198 / 3553 next ←