4635 · ص388 · ج2
والصِّبيانُ، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال لأهْلِ المسجد حين خرج عَليهم: "ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيرُكم، وذلك قبل أن يَفْشوَ الإسلامُ في النَّاس.
وفي رواية قالت: أعْتمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة اللَّيلِ، وحتى نام أهْلُ المسجد، ثم خرج فصَلَّى فقال: "إنه لوَقْتُها، لولا أن أشقَّ على أمتي".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٩)، ومسلم في المساجد (٦٣٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللفظ لمسلم، وقال: وزاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وذُكِر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة" وذلك حين صاحَ عمرُ بن الخطاب.
وقوله: تَنْزُروا - بالتاء، ثم النون الساكنة، ثم الزاء المضمومة، ثم الراء - أي: تُلِحُّوا عليه، ورُوي بضم أوّلِه، بعدها موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي - أي: تخرجوا.
وفي لفظ البخاري: "ولا يُصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يُصلُّون فيما بين أن يَغِيبَ الشَّفقُ إلى ثلث اللَّيل الأوَّلِ".
والرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة قالت فذكرت الحديث.
وفي حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج: "لولا أن يَشُقَّ على أمتي".
قلت: والذي في المصنف (٢١١٤): "لولا أن أشُقَّ على أمتي" موافقًا لرواية الآخرين، فالله أعلم هل حصل الخطأ من الطابع أو من غيره.
وقوله: "ذهب عامة الليل" - معناه كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا التأويل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه لوقتها" ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل، لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف اللَّيل أفضل. أفاده النووي.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شُغل عنها (أي عن العِشاء) فأَخَّرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقَدْنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظرُ الصلاةَ غيرُكم".
وفي رواية قال ابن عمر: مكثنا ذاتَ ليلةٍ ننتظرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العِشاءِ الآخِرة، فخرج إلينا حين ذهب ثُلُثُ اللَّيلِ أو بعده، فلا نُدْرِيِ أشيء شَغَلَه في أهْلِه أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهْلُ دين غيرُكم، ولولا أن يَثْقُلَ على أمَّتِي لصلَّيْتُ بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذِّنَ فأقام الصلاةَ وصَلَّى.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٧٠)، ومسلم في المساجد (٦٣٩) كلاهما من عبد
4636 · ص388 · ج3
ولكن رواه ابن خزيمة (١٣٦٤) عن أحمد بن المقدام العجلي، عن يزيد بن زُريع، وأبو داود الطيالسي (١٨٩٨) عن المسعودي مطولًا ومفصلًا وهذا لفظ أبي داود:
عن يزيد بن صُهَيب الفقير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر، أَقَصْرٌ هما؟ قال جابر: إنَّ الركعتين في السفر ليسَتَا بقَصْر، إنما القصرُ ركعةٌ عند القِتال. قال: ثُمَّ أنشأ يُحدِّثُ أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند القتال، إذْ حضرت الصلاةُ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصَفَّ طائفةً خلفَه، وقامت طائفةٌ وجُوهُها قِبَلَ وُجُوه العدُوِّ، فصَلَّي بهم ركعةً، وسجد بهم سجدتين، ثمَّ إن الذين صلَّوا خلْفَهُ انطلقُوا فقامُوا مقامَ أولئِكَ، فجاءَ أولئكَ فَصَفُّوا خلْفَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّي بهم ركعةً، وسجد بهم سجدتَين، ثمَّ إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جلس، فسلَّم وسلَّمَ الذين خَلْفَه، وسَلَّمُوا أولئكَ، فكانتْ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، وللقوم ركعة ركعة، ثم قرأ يزيد: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [سورة النساء: ١٠٢] والمسعودي مختلط إلَّا أنَّه توبع كما سبق.
٥ - باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا
• عن ابن عمر قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الخوف في بعض أيَّامِه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلَّي بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.
قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِّ راكبًا أو قائمًا، تومئُ إيماءً.
متفق عليه: رواه البخاري في الخوف (٩٤٣)، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٣٠/ ٣٠٦) كلاهما من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره، واللفظ لمسلم واختصره البخاري وجعل قول ابن عمر: "إن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا" مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورجح الحافظ رفعه بعد أن استقصى جميع طرق حديث ابن عمر.
ورواه مالك في صلاة الخوف (٣) عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سُئلُ عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيُصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يُصلُّوا فإذا صلي الذين معه ركعة استأخرُوا مكان الذين لم يُصلوا، ولا يُسلِّمون. ويتقدم الذين لم يُصلَّوا فيُصلون معه ركعة، ثم ينصرفُ الإمامُ، وقد صلَّى ركعتين، فتقوم كلُّ واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة، بعد أن ينصرف الإمامُ، فيكون كلُّ واحدةٍ من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوفًا هو أشدّ من ذلك صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامِهم، أو رُكْبانًا مُسْتَقْبلي القبلة أو غير مُستقْبِليها.
قال مالك: قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه البخاري في كتاب التفسير (٥٣٥) من طريق مالك به مثله.