5259 · ص440 · ج3
ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه. وهذا يؤكد توثيقه للمجاهيل كما قيل؛ ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي حيث يتابع، إلا أنَّه لم يتابع فهو "لين الحديث".
وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "اكتُم الخِطبة، ثم توضأ فأحسن وُضوءَك، وصَلّ ما كتب الله لك، ثم احمدْ ربك ومجِّده، ثم قل: اللهم إنك تَقْدِرُ ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، أنت علَّامُ الغيوب، فإن رأيتَ لي في فُلانَة -تُسمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقض لي بها". أو قال: "فاقدرها لي".
رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٦) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد بن أبي الوليد، عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدَّثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره.
وفيه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، ولكنه توبع، رواه الإمام أحمد (٢٣٥٩٧) عقب الحديث المذكور عن هارون، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن أبي الوليد أخبره فذكره بإسناده ومعناه.
وابن وهب هو عبد الله، ومن طريقه رواه ابن خزيمة (١٢٢٠)، وابن حبان (٤٠٤٠)، والحاكم (١/ ٣١٤، ٢/ ١٦٥).
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذه سنهُ صلاةِ الاستخارةِ عزيزةٌ، تفرد بها أهلُ مصر، ورواتُه عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه".
وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: وفي تصحيحه نظر؛ فإن أيوب بن خالد وهو: ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري لم يوثقه غير ابن حبان، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه.
وقال فيه الحافظ: "فيه لين".
وأبوه خالد مجهول، انفرد ابنه بالرواية عنه.
وأما الوليد بن أبي الوليد، وهو أبو عثمان المدني وإن قال فيه الحافظ: "لين الحديث" فالصواب أنه ثقة، وثقه أبو زُرعة، كما في "الجرح والتعديل"، والذهبي في "الكاشف".
وفي الباب أحاديث أخرى أيضًا عن ابن مسعود وابن عباسٍ وغيرهما، ولكن لا يخلو شيءٌ منها من مقالٍ. إلا أن بعض أهل العلم نقلوا تصحيح ابن حبان والحاكم وأقروه، وجعلوها شواهد لحديث جابر، انظر "فتح الباري" (١١/ ١٨٤)؛ لأن الإمام أحمد تكلم في عبد الرحمن بن أبي الموال الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله حديث الاستخارة فقال: "روي عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة، وليس أحد يرويه غيره، وهو منكر الحديث" ذكره ابن عدي
5260 · ص440 · ج4
ولذا قال فيه الحافظ "مقبول" أيضًا.
وفي الباب أيضًا عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه ساعيًا فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث برسول الله صلى الله عليه وسلم عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا قيس! لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها بعار، ولا تكن كأبي رغال". فقال: سعد وما أبو رغال؟ قال: "مصدّق بعثه صالح فوجد رجلًا بالطّائف في غنيمة قرية من المائة شصاص إلّا شاة واحدة، وابن صغير لا م له، فلبن تلك الشاة عيشه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحب وقال: هذه غنمي فخذ بما أحببت فنظر إلى الشّاة اللبّون، فقال: هذه. فقال الرّجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام، ولا شراب غيرها، فقال: إن كنت تحب اللّبن فأنا أحبه، فقال: خذ شاتين مكانها فأبي، فلم يزل يزيده، ويبذل حتى بذل له خمس شياه شصاص مكانها فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى قوسه، فرماه فقتله. فقال: ما ينبغي لأحد أنّ يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخبر أحدٌ قبلي فأتي صاحبُ الغنم صالحًا النّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال صالِحٌ: اللهم العن أبا رغال، اللهم العن أبا رغال". فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعفُ قيسًا من السِّقاية.
رواه ابن خزيمة (٢٢٧٢)، والحاكم (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، وعنه البيهقيّ (٤/ ١٥٧) كلّهم من طريق يحيى بن بكير، ثنا اللّيث، حدّثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصاريّ، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وتعقّبه الذهبيّ فقال: بل منقطع، عاصم لم يدرك قيسًا.
وأمّا أبو رغال، فقيل: رجل من الجاهلية من قوم ثمود، جاء إلى الطّائف خوفًا من العذاب. وقيل: هو الذي بعثه أهل الطائف مع أبرهة يدلّه على الطّريق إلى مكة، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المُغَمِّس (وهو موضع بين الطائف ومكة) فلما أنزله مات أبو رغال هناك، فرجمت العربُ قبره.
قال جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموه ... كرجم الناس قبر أبي رغال
وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن أُنيس أنه تذاكر وعمر بن الخطاب يومًا الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يذكر غلول الصّدقة: "أنّه من غلَّ منها بعيرًا أو شاة أُتي به يوم القيامة يحمله؟ ". قال: فقال عبد الله بن أُنيس: بلي. ففيه رجل مجهول.
رواه ابن ماجه (١٨١٠) عن عمرو بن سوّاد المصريّ، قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ موسي بن جبير حدّثه أنّ عبد الله بن أُنيس حدّثه، فذكره.