← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
8317 · ص746 · ج1
وإذا روى الثقة المأمون خبرا تتوفر الدواعي على نقله لا يقبل تفرده، فكيف بمن هو دونه. ورواه البيهقيّ في "القضاء والقدر" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - وكان النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يفضّل. عبد اللَّه على أبيه، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم قابضًا على كفيه، ومعه كتابان. فقال: "هذا كتابٌ من ربِّ العالمين" فذكر الحديث بمعناه يزيد وينقص، ومما زاد، قال: وقبل أن يستقروا نطفًا في الأصلاب، وقبل أن يصيروا نطفًا في الأرحام، إذ هم في الطّينة منجدلون، فليس زائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من اللَّه عليهم إلى يوم القيامة". وقال في آخره: "عدل من اللَّه عزّ وجلّ". أخرجه من طريق بشر بن زكريّا، حدّثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزّاهرية -حدير بن كريب-، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر مثله، إِلَّا أنّ فيه سعيد بن سنان وهو أبو مهدي الحنفيّ الكنديّ ضعيف جدًّا. قال ابن عدي: "وعامّة ما يرويه، وخاصّة عن أبي الزّاهرية غير محفوظ". وروي أيضًا عن ابن عباس، قال: خرج النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فسمع ناسًا من أصحابه يذكرون القدر، فقال: "إنّكم قد أخذتم في شعبتين بعدتي الغور، فيهما هلك أهل الكتاب من قبلكم". ولقد أخرج يومًا كتابًا، قال وهو يقرأ: "هذا كتابٌ من اللَّه الرحمن الرّحيم، فيه تسمية أهل الجنّة بأسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، لا ينقص منهم أحدٌ، فريقٌ في الجنّة، وفريق في السّعير". رواه ابنُ بطّة في الإبانة (١٢٧٧)، واللالكائيّ في أصول الاعتقاد (١٠٨٣) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله. واللّفظ للالكائيّ، وأمّا ابن بطّة فلم يسق لفظه كاملًا. وفيه عبد الرحمن بن سلمان وهو الحجري الرُّعيني المصريّ وهو وإن كان من رجال مسلم فقد ذكره البخاريّ في الضعفاء وقال: فيه نظر، وقال ابن يونس: يروي عن عقيل غرائب ينفرد بها، وهذا من روايته عنه. وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قابضًا على شيء في يده، ففتح يده اليمنيّ، فقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، كتاب من الرّحمن الرّحيم، فيه أهل الجنّة بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، يُجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد، ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يُسلك بالسَّعيد طريقُ الشَّقاء حتّى يقال: هو منهم، ما أشبهه بهم! ثم يزال إلى سعادته قبل موته ولو بفواق ناقة. وفتح يده اليسرى فقال: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، كتابٌ من الرّحمن الرّحيم، فيه أهل النّار بأعدادهم وأسمائهم وأحسابهم، يُجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا يَنقص منهم! ولا يُزاد فيهم أحد، وقد يسلك بالأشقياء طريقُ أهل السّعادة حتّى يقال: هو منهم، وما أشبهه بهم، ثم يدرك أحدَهم شقاؤه قبل موته ولو بفواق ناقة"، ثم قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمل
8318 · ص746 · ج4
ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (٧٨٠٨) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة، بإسناده، فذكره عبد الرزاق مثله إلا أنه قال فيه: أسمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن صيام يوم الجمعة؟ . وأما مسلم فلم يسق لفظ الحديث، وإنما أحال على ما سبق. ورواه البخاري في الصوم (١٩٨٤) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، ولم يذكر قصة الطواف. وقال البخاريّ: زاد غير أبي عاصم: "أن ينفرد بصوم". • وعن أبي هريرة، قال: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يصومُ أحدكم يوم الجمعة إلّا يومًا قبله أو بعده". متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٨٥)، ومسلم في الصيام (١١٤٤: ١٤٧) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلّا أن يكون في صوْمٍ يصومُه أحدُكم". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٤: ١٤٨) عن أبي كريب، حدّثنا حسين (يعني الجعفي)، عن زائدة، عن هشام (هو ابن حسّان القردوسيّ)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. • وعن أبي هريرة، قال -وهو يطوف بالبيت-: وربِّ الكعبة، ما أنا نهيتُ عن صيام يوم الجمعة، محمد - صلى الله عليه وسلم - وربّ الكعبة - نهي عنها. صحيح: رواه الإمام أحمد (٧٢٨٨)، وعبد الرزاق (٧٨٠٧) وعنه أحمد أيضًا (٧٨٣٩)، وصحّحه ابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) كلّهم من طريق عمرو بن دينار، أخبرني يحيى ابن جعدة، أنه سمع عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة، يقول (فذكر الحديث). ثم يقول عمرو (يعني ابن دينار): "إذا أفرد". ومنهم من زاد: "من أصبح جنبًا فلا يصوم". وإسناده حسن؛ فإنّ عبد الله بن عمرو وهو ابن عبد القاري، وهو من رجال مسلم، ولكن لم يوثقه غير ابن حبان كما في بعض نسخ "الثقات"؛ ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي إذا توبع، وقد توبع. تابعه محمد بن جعفر المخزومي، قال: لقي أبا هريرة رجلٌ -وهو يطوف بالبيت-، فقال: يا أبا هريرة، أنتَ نهيتَ النّاس عن صوم الجمعة؟ قال: لا، وربَّ الكعبة، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عنه. رواه أحمد (٩٠٩٧) عن يونس، حدّثنا المستور -يعني ابن عباد-، حدّثنا محمد بن جعفر المخزومي، فذكره. وهذا إسناد صحيح، محمد بن جعفر منسوب إلى جده، وهو محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة
→ prev 8317–8318 / 8687 next ←