← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
387 · ص387
والجواب الثاني: أن الآية على التقديم والتأخير، ومعناها: وقال الله: لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد ". ١ وهل اسم الله الواحد بمعنى الأحد، أم بينهما فرق؟! قولان: الأول: أن الأحد بمعنى الواحد، قال السمعاني: " وأكثر المفسرين أنه (الأحد) بمعنى الواحد ". ٢ الثاني: بينهما فرق: فقيل: إن الأحد أبلغ من الواحد، يُقال: فلان لا يقاومه أحد، نفياً للكل، ويُقال: لا يقاومه واحد، ويجوز أن يقاومه اثنان. وأيضاً فإن الواحد، يكون الذي يليه الثاني، والثالث، في العدد، والأحد لا يكون بمعنى هذا الحال. ٣ ورجح البغوي الأول، وقال: " ولا فرق بين الواحد والأحد، يدل عليه قراءة ابن مسعود: " قل هو الله الواحد " ٤، ولذا قال الخليل: يجوز أن يُقال: أحد، اثنان، وأصل أحد، وحد، إلا أنه قُلبت الواو همزة؛ للتخفيف، وأكثر ما يفعلون هذا بالواو المضمومة، والمكسورة. ٥ وذهب الأزهري إلى التفريق، وقال: لا يوصف شيء بالأحدية، غير الله تعالى، فلا يُقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، كما يُقال: رجل واحد، أي فرد، بل أحد صفة من صفات الله تعالى، استأثر بها، فلا يشركه فيها شيء ٦. قال ابن الأثير: " فالواحد منفرد بالذات، والأحد منفرد بالمعنى " ٧. ومن الفروقات بينهما: ١ ـ ما ذكره السمعاني سابقاً. ٢ ـ أن الواحد يدخل في الأحد، والأحد لا يدخل فيه. ٣ ـ أن الواحد يُستعمل في الإثبات، والأحد في النفي، تقول في الإثبات: رأيت رجلاً واحداً، وتقول في النفي: ما رأيت أحداً، فيفيد العموم. ٨ فالله الأحد، أي: الواحد الوتر، الذي لا شبيه له، ولا نظير، ولا صاحبه، ولا ولد، ولا شريك. ٩
١ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٣٠٣ ٢ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٣٠٣ ٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٣٠٣ ٤ ((البغوي: معالم التنزيل: ٥/ ٣٣٠ ٥ ((الرازي: مفاتيح الغيب: ٣٢/ ٣٦٠ ٦ ((الأزهري: تهذيب اللغة: ٥/ ١٢٧ ٧ ((ابن الأثير: جامع الأصول: ٤/ ١٧٣ ٨ ((الرازي: مفاتيح الغيب: ٣٢/ ٣٦٠ ٩ ((القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ٢٠/ ٢٤٤