← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
445 · ص445
" وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ": الملائكة تنزع الكفار بشدة، وهو قول ابن عباس، وروي عن ابن مسعود، ثم قال:"وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا"أي: الملائكة تنشط أرواح الكفار، أي: تجذبها بسرعة، ويُقال: تجذب روح الكفار كما يجذب السفود من الصوف الرطب، وقيل: إن معنى الناشطات: أخذ الملائكة أرواح المؤمنين بسهولة، كما ينشط البعير من العقال. وقوله:" وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا" أي: الملائكة تسير من السماء والأرض، ثم قال:" فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا"أي: أن الملائكة تبادر إلى الأعمال الصالحة والخيرات، ثم قال:" فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا " وهي الملائكة في قول الجميع، ومعنى التدبير من الملائكة: هو ماجعل الله إليها من الأمور، فإلى جبريل الجنود، وإلى ميكائيل القطر والنبات، وإلى عزرائيل قبض الأرواح، وإلى اسرائيل النفخ في الصور ١ ' قال تعالى:" بِأَيْدِي سَفَرَةٍ " وهم الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسوله ٢. ٢ - ويأتون بالفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، قال تعالى:" فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا" [المرسلات:٤] وهو قول أكثر المفسرين ٣. ٣ - أنهم كرام على الله تعالى مطيعون له، قال تعالى:"كِرَامٍ بَرَرَةٍ" [عبس:١٦]، فقوله:"كِرَامٍ" صفة الملائكة، أي: كرام على الله، وقوله:" بَرَرَةٍ"أي: مطيعين ٤. ٤ - طاعتهم الدائمة لله جل وعلا: قال تعالى:" قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ" [البقرة:٣٠]، فمعناه: أننا نظهر أنفسنا بطاعتك والثناء عليك. وهل ماقالته الملائكة فيه وجه اعتراض، ومفاخرة بالعمل؟!
١ السمعاني: تفسير القرآن:٦/ ١٤٥ - ١٤٧. ٢ السمعاني: تفسير القرآن:٦/ ١٥٧. ٣ السمعاني: تفسير القرآن:٦/ ١٢٦. ٤ السمعاني: تفسير القرآن:٦/ ١٥٨.