580 · ص580
٣ ـ أنه محدد لا يتقدم ولا يتأخر: قال تعالى: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [الحِجر:٥]، ذكر السمعاني: قولاً في تفسيره مفاده: أن الموت لا يتقدم ولا يتأخر وقته ١. وقال تعالى: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)} [سبأ:٣٠]، قال السمعاني: " قد فُسِّر هذا بيوم البعث، وقد فُسر بيوم الموت، وكلاهما صحيح " ٢، ويقول تعالى: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [نوح:٤]، يقول السمعاني: " هو الأجل المسمى المضروب لكل إنسان ". ٣
٤ ـ أن الإنسان لا يتمنى الموت؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي " ٤، فإن قيل: ما معنى قول نبي الله يوسف: { ... تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} [يوسف:١٠١]، قيل: معناه: ثبتني على الإسلام عند الوفاة ٥، وإن قيل:: لِمَ تمنت مريم الموت: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم:٢٣]، قيل: إنها تمنت الموت استحياء من قومها، ويُقال: إنها تمنت الموت؛ لأنها علمت أن الناس يكفرون بسبب ابنها وبسببها، فتمنت الموت، حتى لا يُعصى الله بسببها، وبسبب ابنها. ٦ ونقل السمعاني عن بعض السلف قوله: لا يكره الموت إلا مريب، ثم قال: وإنما كره الموت بضر نزل به على ما في الخبر، فأما إذا تمنى الموت ليستخلص من الدنيا وفتنها، وشوقا إلى لقاء ربه فهو محبوب ٧
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٣٠
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٣٤
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٥٤
٤ أخرجه البخاري في صحيحه، باب الدعاء بالموت والحياة، ح (٦٣٥١)
٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٦٨
٦ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٨٦
٧ - السمعاني: مرجع سابق: ٥/ ٢٤١