← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
66 · ص66
وهذا الركن العظيم يشتمل على عدة أشياء، عبَّر عنها العلماء بتعابير مختلفة ومؤداها واحد. فقال بعضهم:" يشتمل على خمسة أقسام: معرفة الذات، والصفات، والأفعال، والأحكام، والأسماء" ١. وقال بعضهم: "فإن قيل: فما العمل الحاصل بالاعتقاد والإقرار؟ قيل: مجموع عدة أشياء: أحدها: إثبات الباري - عز وجل -؛ ليقع به مفارقة التعطيل. والثاني: إثبات وحدانيته؛ ليقع به البراءة من الشرك. والثالث: إثبات أن وجود كل ماسواه، كان من قبل إبداعه واختراعه إياه؛ ليقع به البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول. والرابع: إثبات أنه مدبر ماأبدع، ومصرفه على ماشاء؛ ليقع به البراءة من قول القائلين بالطبائع، أو تدبير الكواكب، أو تدبير الملائكة " ٢. وقال بعضهم: "وأصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده، في إثبات الإيمان به، ثلاثة أشياء: أحدها: أن يعتقد العبد آنيَّته؛ ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل، الذين لا يثبتون صانعاً. الثاني: أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مبايناً بذلك لمذاهب أهل الشرك، الذين أقروا بالصانع، وأشركوا معه في العبادة غيره. الثالث: أن يعتقده موصوفاً بالصفات، التي لايجوز إلا أن يكون موصوفاً بها، من العلم، والقدرة، والحكمة، وسائر ما وصف به نفسه في كتابه" ٣ وبهذه النقول عن العلماء في بيان هذا الركن العظيم، تبيِّن عدة أمور: ١ ـ أن الإيمان بالله تعالى، شامل لكل ما يستحقه الباري جل وعلا من الكمالات. ٢ ـ أنه يدخل فيه: الإيمان بذاته، وصفاته، وتوحيده بأن ليس كمثله شيء ٤.
١ ((الرازي: التفسير الكبير:٢٦/ ٤٤٢، ٧/ ١٠٨، ٣/ ٥٣٧ ٢ ((الحليمي: مختصر كتاب المنهاج في شعب الإيمان، دار البشائر للطباعة والنشر، دمشق، ط ٦، ١٤٢٢ هـ، (٣٢) ٣ ((ابن بطة: عبيدالله بن محمد: الإبانة الكبرى: دار الراية للنشر، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ، (٦/ ١٤٩) ٤ ((العيني: محمود بن أحمد: عمدة القاري شرح صحيح البخاري: دار إحياء التراث العربي- بيروت: (١/ ٢٨)