705 · ص705
١٣ ـ أنهم خير أمة في اللوح المحفوظ، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:١١٠]، قال السمعاني: " أراد به: كنتم خير أمة في اللوح المحفوظ، وقيل: أراد به: صرتم خير أمة إذا آمنتم ". ١
١٤ ـ ونقل السمعاني عن كعب الأحبار في فضيلة هذه الأمة قوله: " أُعطيت هذه الأمة ثلاثاً، لم يُعط أحد من الأمم: قال الله تعالى لكل نبي من الأنبياء السالفة، أنت شاهد على أمتك، وقال لهذه الأمة: أنتم الشهداء على الأمم، وقال تعالى لكل نبي: ما عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:٧٨]، وقال لكل نبي: ادع استجب لك، وقال لهذه الأمة: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:٦٠] ". ٢
إذن: فهذه الأمة المحمدية، خصائصها، ومزاياها، كثيرة جداً، امتن الله تعالى بها عليها، ورفع من شأنها، وأعلى مقامها، وأعطاها ما لم يُعط من الأمم غيرها؛ تكرمة لبنيها ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وزيادة في شرفه، قال القسطلاني: " وتفصيل فضلها وخصائصها، يستدعي سفراً، بل أسفاراً، وذلك فضل الله يؤتيه الله من يشاء، والله ذو الفضل العظيم". ٣
١ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٤٨
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٨
٣ القسطلاني: المواهب اللدنية: ٢/ ٤٢٥
706 · ص706
المبحث الرابع: الصحابة، فضلهم، ومنزلتهم، ومكانتهم:
أفاض القرآن وتواترت السنة في ذكر فضائل الصحابة، وبيان منزلتهم ومكانتهم، وهذا لا ينكره إلا جاحد حاقد على الصحابة رضي الله عنهم، وإلا فكيف تتوارد هذه النصوص وتستفيض في بيان هذه الفضائل، ويترجم لها الأئمة في مصنفاتهم، ويسندون الأحاديث في ذكر مناقبهم، ثم تأتي شرذمة قليلة ينالون منهم، يتعلقون بواهيات النصوص ومتشابهات الألفاظ. ولذا انبرى الإمام السمعاني كغيره من أئمة الإسلام، للدفاع عن الصحابة، والذوذ عن أعراضهم، وبيان فضائهم وميزاتهم التي حظوا بها، والرد على مخالفيهم، فلا يجد مناسبة قريبة أو بعيدة لهذا البيان إلا ذكره وأظهره وبينه، ومن ذلك: