724 · ص724
٤ ـ أن أبا بكر خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ لأنه قام بالأمر بعده، وإلا فعند أهل العلم، أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ توفي، ولم يستخلف أحداً ١. وهذه مسألة خلاف عند أهل السنة: هل خلافة الصديق ـ رضي الله عنه ـ كانت بالنص أو بالاختيار؟ يقول ابن أبي العز: " فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث، إلى أنها تثبت بالنص الخفي والإشارة، ومنهم من قال: بالنص الجلي، وذهب جماعة من أهل الحديث، والمعتزلة، والأشعرية، إلى أنها تثبت بالاختيار " ٢، وبعد أن ذكر الإمام ابن تيمية الخلاف قال: " فقد تبيَّن أن كثيراً من السلف والخلف، قالوا فيها بالنص الجلي أو الخفي " ٣، وهو بهذا يريد الرد على الرافضي، في زعمه: أن أهل السنة يقولون: إن النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ لم ينص على إمامة أحد، وأنه مات من غير وصية. والراجح، ما ذهب إليه السمعاني، بأن الأمر كان بالاختيار، على وجود قرائن تدل على تقديم أبي بكر، قال السمعاني: " ومن هذا قول عمر ـ رضي الله عنه ـ حين حضرته الوفاة، وقيل له: استخلف، فقال: إن لم استخلف، فلم يستخلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإن استخلف فقد استخلف أبو بكر، وهذا قول ثابت عن عمر ". ٤
٥ ـ أن الله تعالى نَصَّ على صحبته للرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال تعالى: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} [التوبة:٤٠]، يقول السمعاني: " أي: لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ باتفاق أهل العلم. وعن الحسن بن الفضل البجلي أنه قال: من قال: " إن أبا بكر ليس بصاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو كافر؛ لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر، يكون مبتدعاً، ولا يكون كافراً ". ٥
ب ـ بعض الآيات التي تدل على فضائل بعض الصحابة:
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٦٢
٢ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: ١/ ٤٨١
٣ ابن تيمية: منهاج السنة: ١/ ٤٩٩
٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٦٢
٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣١١