← المكتبة ▭▭ صفحتان
آداب التربية في تراث الآل والأصحاب
أحمد الجابري الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
172 · ص185
- رضي الله عنه -، يهتم بهذه العاطفة ويظهرها، فيدخل ذات يومٍ على زوجه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، فيجد عندها أخاها محمد ابن الحنفية، فيضمُّه عمر، ويقول لزوجه: «ألطفيه بالحلواء» ١. ولم يقتصر إظهار عمر لهذه العاطفة للصغار في بيته وأمام زوجه فقط، بل أظهره أمام رعيته وعماله، فلما رآه أحد عماله؛ قال له: إن لي كذا وكذا من الولد، ما قبَّلتُ واحدًا منهم! فقال عمر: «إن الله عز وجل لا يرحم من عباده إلا أبرهم» ٢. وفي رواية: أن ذلك العامل قال لعمر: تقبله وأنت أمير المؤمنين؟! لو كنت أنا ما فعلته. فقال عمر - رضي الله عنه -: «فما ذنبي إن كان قد نُزِع من قلبك الرحمة؟! إن الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء». ونزعه عمر عن عمله، وقال: «أنت لا ترحم ولدك؛ فكيف ترحم
١ إسناده حسن: أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٤/ ٣٣٠) من طريق زيد بن الحباب، ثنا الربيع بن المنذر المؤدب، حدثنا أبي قال سمعت ابن الحنفية؛ فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات، سوى ابن الحباب، فقد قال عنه الحافظ في «التقريب» (٢١٢٤): "صدوق، يخطئ في حديث الثوري". ورواية ابن عساكر ليس فيها لفظة: "ألطفيه"، وإنما هي من طريق الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١١٥). ٢ إسناده صحيح: أخرجه البخاري في «الأدب المفرَد» (٩٩).