← المكتبة ▭▭ صفحتان
آداب التربية في تراث الآل والأصحاب
أحمد الجابري الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
179 · ص192
فيحتاج الصغير إلى اهتمام وتوجيه من والديه، بمظهره، بملابسه، بأفعاله، إلى غير ذلك. وقد كان للصحب والآل اهتمامٌ أيضًا بهذا الجانب عند الصغار، ومن أمثلة ذلك: ما فعلته فاطمة عليها السلام بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ولدها الحسن بن علي - رضي الله عنه - من اهتمامها به، وتنظيفها له، وحرصها على أن يظهر بصورة حسنة عند استقبال جده - صلى الله عليه وسلم -. يقول أبو هريرة: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء فاطمة فقال: «أثمَّ لُكَع ١؟ أثمَّ لُكَع؟» يعني حسنًا. قال أبو هريرة: فظننا أنه إنما تحبسه أُمُّه لأن تغسله، وتلبسه سخابًا ٢. فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أحبه، فأحبَّه، وأحبب من يحبه». قال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحبَّ إلي من الحسن بن علي، بعد ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال ٣.
١ يعني: الصغير. ٢ السِّخَاب: خيط ينظم به الخرز ويلبس، وقيل: قلادة تتخذ من قرنفل، وطيب، ونحوه. ٣ متَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاري (٥٨٨٤)، ومسلم (٢٤٢١).