← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري
ابن جني الأدب 392 هـ
A− A+
106 · ص118
(٢٤) وقال عمر بن قيس المخزومي من هُذيل " من الوافر " أجنّي كلما ذُكرت قُريمٌ ... أبيت كأنني أُكوى بجَمْرِ قال قوله: " أجنّي " أراد من أجل أني، وكلمة يقولونها: " لا حين بك " أي لا خفاء بك، وهو ظاهر أي أدرك ما أردت ولا خفاء بما تريد. معناه يرجع عندي إلى أنه قال: أبجدّي كلما كان كذا وكذا، وتأويل ذلك أن " ج ن ن " إنما هي موضوعة لخفاء الشيء ومنه الجن، ولذلك قيل لهم الخافي لاستتارهم، قال القُحيف " من الوافر ": ديارُ الحي تضربها الطِلالُ ... بها أهل من الخافي ومال ومنه الجنان القلب لاستتاره، وجنون الليل أي ظلمته، وكذلك بقية الباب ومنه قولهم: لا جن بهذا الأمر أي لا خفاء به، فكذلك قوله: " أجني كلما ذكرت قريم أبيت كذا " أي: أبجد مني ذلك، والجد في الأمر مما يلابس الفكر ويجنه القلب ويشعره الفكر، وكأن النفس مُجِنّة له ومنطوية عليه كقوله: وحفظة أكَنَّها ضميري أي: أضمرها وأجنها وانطوى عليها، وقوله: ثم انطويت على غمر وقول الآخر " من الخفيف ": ولنقل الجبال أهون من بث حدي ... ث، حنت عليه الضلوعُ وهذا باب واسع جدا في الشعر القديم والمولد جميعا؛ فلهذا ما رجع قوله