← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري
ابن جني الأدب 392 هـ
A− A+
146 · ص158
ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قينى قثييب ومفأمِ ألا تراهم قالوا في تفسيره أن المفأم: المشبع الصبغ، والتقاؤهما انه كأنه جمعت فيه أجزاء من الصبغ كثيرة، وكلام العرب كله جار مجرى الأمثال. وفيها: ربيعاُ وصخراً ولا جابراً ... وعِصمةَ أمسوا عظاماً وهاما ألف " هامة " بدل من واو قياسا واشتقاقا، أما القياس فالحمل على الأكثر، وأما الاشتقاق فلأنَّ الهامة الميت، قال " من الطويل ": تمتع بليلى إنما أنت هامة ... من الهام يدنو كل يوم حمامها قرأته على أبي سهل عن السكري، وقرأت عليه عنه أيضا " من الطويل ": كذلك ما كان المحبون قبلنا ... إذا مات موتاها تزاورُ هامها والتقاؤهما أن الميت عندهم في حكم النائم، والنائم في حكم الميت، وردت بذلك الأشعار ومطرد الاستعمال، قال " من الطويل ": ألمّا يئنْ للنائمين انتباهه ... فقد طال ذا نوما وطال بكائيا وهو كثير جدا، وقد قلوا: هَوَّم إذا نام، أنشدنا أبو على رحمه الله لذي الرمة " من الطويل ": وألا ينال الركب تهويم وقعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر وقرأت عليه للشنفري، وأنشدناه أيضا أبو بكر المراغي محمد بن علي عن أبي إسحاق " من الطويل ":