572 · ص527
ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة، وقد تقدم أسانيد هذه الأحاديث، والمشهور في الرِّواية أَولى مما شَذَّ منها، وعلى أنَّه لا يمتنع أنْ يكون المقام المحمود: الشفاعة والقعود على العرش، لأنَّ القصد من ذلك علو المنزلة.
فإن قيل: فتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى من قول مجاهد.
قيل: لم نُعَوَّل في هذا على قول مجاهد وحده، وقد روينا ذلك مُفَسَّرًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر وعائشة وابن مسعود وابن عباس، وقول مجاهد في ذلك رجحان.
فإن قيل: قد قال الله: {لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: ٤٢]. فأخبر أن العرش لا يصل إليه أحدٌ بالبدن، وإنما يصل إليه بالأعمال.
قيل: ذكر ابن سلام عن قتادة معناه: إذًا يعرفوا له فضله عليهم، ولابتغوا إليه ما يقربهم إليه ١. وقال غيرُه معناه: لطلبوا إليه الوسيلة والقربة، وهذا يدلُّ على أن المقصود بالآية غير ما أرادُوه، من أنَّه لا يصل عليه أحدٌ، وإنما المراد به معنى آخر وهو التَّقرب إليه بالطاعات.
فإن قيل: فقوله: "يقعده على العرش" من أين لكم أنَّه عرش الرحمن؟ وقد ذكر الله تعالى عرش بلقيس ٢.
١ كذا والعبارة فيها شيء، وقوله ابن سلام أظنه تحريفًا!
فقد أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٦٤) عن سعيد بن أبي عروبة عنه بلفظ: لو كان معه آلهة إذًا لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه. وإسناده حسن.
وأخرجه عن معمر عنه بلفظ: لابتغوا القرب إليه، مع أنه ليس كما يقولون. وإسناده صحيح.
٢ قال الخلال في السنة (٢٧٢) قال محمد بن إسماعيل السلمي: كل من ظن أو توهم أن =