← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبطال التأويلات - ط غراس
القاضي أبو يعلى ابن الفراء العقيدة 458 هـ
A− A+
573 · ص528
قيل: هذا لا يصحّ، لأنَّ في خبر ابن عمر: "يُجلسه مَعَه على السرير" وفي حديث ابن مسعود: يُقعده على كرسيه" فقيل له: إذا كان على كرسيه أليسَ هو مَعَه؟ فقال: "ويلكم هذا أقرُّ حديثٍ لعيني". وعلى أنَّه ذكر العرش بالألف واللام، وهناك عرشٌ معهود، وهو عرش الرحمن بقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: ١٧]. وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)} [طه: ٥]. والألف واللام ينصرفان إلى المعهود، فلم يصح هذا التأويل. فإن قيل: قوله: "يقعده" معناه يرفعه أرفع المقاعد عنده، وهو معه بالنُّصرة والمعُونة والمقاعد المقربة من الله تعالى، كما قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]. وكما قال: {أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: ٤]. على معنى: النُّصرة والمعونة. قيل: هذا غلطٌ، لوجوه: أحدها: أن الخبر أفَادَ رفعه على صِفَةٍ وهو القعود على العرش والكرسي. والثاني: أنَّه قال: "يقعده معه" ولفظة "مع" في اللُّغة للمقاربة. الثالث: أنَّه لم يزل ناصرًا له ومُعينًا ورافعًا، فَوَجَبَ حمل هذه الفضيلة على فائدة مُجدَّدة تختص بذلك اليوم. الرابع: أن هذا يُسقط فائدة التخصيص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنَّه قد نَصر موسى ورَفَعه وغيره من الأنبياء، فأمَّا قوله: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}
= رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستوجب من الله - عز وجل - هذه المنزلة في حديث مجاهد فهو عندنا جهمي! … إلى قوله ناقلًا عن الجهمي قوله: ليس هذا عرش رب العالمين إنما هو مثل عرش بلقيس وعرش من العروش، شبَّه عرش الآدميين بعرش الرحمن .. - عز وجل -.