17 · ص17
المطلب الرابع: الأمر بحفظ الأيمان - والتحذير من الحلف الكاذب
أولاً: الأمر بحفظ الأيمان:
أمر الله سبحانه وتعالى بحفظ الأيمان فقال: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ. . .}
قال الإمام البغوي: " أراد به إذا حلفتم فلا تحنثوا , فالمراد منه حفظ اليمين عن الحنث .. " ١.
قال الإمام القرطبي: والمعنى: " لا تستكثروا من اليمين بالله" ٢
وذم الله المكثرين للحلف فقال: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ مَهِينٍ} وهذا ذم له يقتضي كراهة
فعله. قال الشوكاني ـفي تفسير الآية: - "كثير الحلف بالباطل، وقد كانت العرب في الجاهلية تتمادح بقلة الأيمان حتى قال قائلهم:
قليل الألايا حافظ ليمينه ** وإن بدرت منه الأليةُ برّت ٣ "
وقد بين الله في كتابه أن من صفات المنافقين كثرة الحلف بالباطل قال عز وجل في شأنهم: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} ٤.
وفي البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعودـ رضي الله عنه ـقال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الناس خير؟ قال: قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينه ويمينُه شهادته" ٥.
قال الإمام النووي: "هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته" ٦.
وقال الإمام الطحاوي: "أي يكثرون الأيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن يستحلف" ٧.
١ تفسير البغوي (٢/ ٨٠).
٢ الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٩٧).
٣ فتح القدير (٢٦٤).والألية هي: اليمين.
٤ التوبة (٦٢).
٥ فتح الباري (١١/ ٦٦٢) برقم (٦٦٥٨) ومسلم بشرح النووي (١٦/ ٧٩) برقم (٢٥٣٣).
٦ صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ١٩٦٢).
٧ فتح الباري (١١/ ٦٦٣).