30 · ص30
(ج) اليمين الفاجرة سبب إعراض الله عن العبد يوم القيامة وعدم نظره إليه:
لحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه- قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي، أزرعها ليس له فيها حق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينه؟ قال: لا. قال: "فلك يمينه" قال: يا رسول الله إنَّ الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع عن شيء. فقال: "ليس لك مِنه إلَاّ يمينه" فانطلق ليحلف، فقال - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر: " لئِن حلف على مال ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض" ١.
وفي حديث أبي موسى - رضي الله عنه- قال: اختصم رجلان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أرضٍ، أحدهما من حضرموت قال: فجعل يمين أحدهما، فضج الآخر وقال: إذاً يذهبُ بأرضي. فقال: إن هو اقتطعها بيمينه ظلماً كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم. قال: وورع الآخر فردها" ٢.
(د) من حلف بيمين فاجرة جاء يوم القيامة أجذم:
لحديث الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئٍ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله أجذم" ٣.
والأجذم: هو الذي ذهبت أعضاؤه كلها. ٤.
وقيل أجذم: مقطوع اليد، أو البركة، أو الحجة، أو الحركة، أو منقطع السبب.
(هـ) اليمين الفاجرة توجب لصاحبها النار وتحرمه من الجنة:
ففي حديث أبي أمامة _ رضي الله عنه _أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنَّة. قالوا: وإن كان شيئاً يسيرا يا رسول الله؟ فقال: وإن كان قضيباً من أراك" ٥.
وعن الحارث بن البرصاء - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج بين الجمرتين وهو يقول: "ومن اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار، ليُبلغ شاهدُكم غائبكم مرتين أو ثلاثاً" ٦. وفي رواية: "فليتبوأ بيتاً من النار" ٧.
١ صحيح مسلم بشرح النووي، (١٠/ ١٢٣)، برقم (١٣٩).
٢ مسند أحمد (٣٢/ ٢٤٧، ٢٧٥) وصححه الأرنؤوط برقم (١٩٥١٤).
٣ صحيح ابن حبان (١١/ ٤٨٦) وحسنه الأرنؤوط برقم (٥٠٨٨).
٤ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ٢٥١).
٥ صحيح مسلم بشرح النووي، (١/ ١٢٢)، برقم (١٣٧).
٦ مستدرك الحاكم (٤/ ٢٩٤) , وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/ ٣٦٨) برقم (١٨٣٤).
٧ معجم الطبراني الكبير (٣/ ٤١٣) وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (١٨٣٤).