204 · ص206
وهذا هو مقصود قول عائشة -رضي الله عنها- «فلما افترض رمضان ترك عاشوراء». وقال بعض أهل العلم إن صوم عاشوراء كان سنة من بداية الأمر ولم يكن فرضاً.
* الوجه السادس: ذكر العلماء بأنه يستحب صوم اليوم التاسع مع العاشر من محرم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد صام العاشر، ونوى صوم التاسع معه في العام المقبل، كما في حديث ابن عباس قال: حين صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع»، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ١.
وقوله: (صمنا اليوم التاسع)، أي إضافة إلى العاشر، حتى يخالف أهل الكتاب، ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستحب مخالفة أهل الكتاب في آخر حياته.
* الوجه السابع: صحت السنة بأن صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الفائتة، ففي الصحيح من حديث أبي قتادة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» ٢. قال العلماء: والمراد بها الصغائر من الذنوب دون الكبائر، فإن لم توجد صغائر فإنه يرجى التخفيف من الكبائر ٣.
١ «صحيح مسلم» (١١٣٤).
٢ «صحيح مسلم» (١١٦٢).
٣ شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ٥١.