70 · ص231
٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
أي بيان الأحاديث الواردة في صفة خُلُقه -صلى الله عليه وسلم-، والخُلُق بضم الخاء واللام هو: الطبع والسجية والصفات الباطنة، كالحلم والشجاعة والتواضع، وقد تقدم في أول الكتابِ الحديثُ عن خَلْق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفتح الخاء وسكون اللام، وهو الصفات البدنية الظاهرة.
ولِيُعْلَم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أعظم الناس خُلُقاً، ويكفي شهادة القرآن له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤].
وهذا الخُلُق العظيم الذي كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو من أكبر أسباب نجاح دعوته، وانجذاب الناس له وتأثرهم به، كما قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩].
٧٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقاً، وَلَا مَسَسْتُ خَزّاً وَلَا حَرِيراً وَلَا شَيْئاً كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكاً قَطُّ وَلَا عِطْراً كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-».