← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مختصر الشمائل المحمدية
هانى فقيه السيرة النبوية
A− A+
37 · ص142
* الوجه الرابع: ذكر الشراح رحمهم الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجمع بين القثاء والرطب، لأن القثاء فيها برودة على المعدة، والرطب فيه حرارة، فكان يجمع بينهما ليدفع ضرر كل منهما بالآخر ويحصل اعتدال بأكلهما معاً. ويوضح هذا حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل الطبيخ ١ بالرطب، فيقول: «نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا» ٢. * الوجه الخامس: ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يجمع في أكله أيضاً بين البطيخ والرطب كما تقدم، وبين الخربز والرطب ٣ للعلة نفسها. * الوجه السادس: يؤخذ من حديث الباب جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معاً، وبَوَّبَ عليه البخاري بقوله: «باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة»، وجواز التوسع في المطاعم، ولا خلاف في ذلك، لكن العلماء كرهوا الإكثار حتى لا يعتاد الرفاهية ٤. * * * ٤٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا،
١ الطبيخ لغة في البطيخ. ٢ «سنن أبي داود» (٣٨٣٦)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده جيد. ٣ رواه أحمد (١٢٤٤٩)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٤ «فتح الباري» ٩/ ٥٧٣، «إرشاد الساري» ٨/ ٢٤٣.